ابن عياض وابن لهيعة وغيرهم. وتوفي بالجيزة وحمل في مركب إلى الفسطاط خوفًا عليه من زحمة الناس على الجسر، ودفن في مقابر أهل المعافر، وذلك في يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة ست وأربعين ومائتين.
٩٤٠ - الحسن بن الخليل بن مرة
أحمد بن صالح قال: سمعت عبد الله بن وهب، وذكر الحسن بن الخليل بن مرة، فقال: ذاك رجل صدق قد شغلته العبادة.
قال الحسن بن محمد بن باذا: وثنا عبد الله بن صالح قال: ما رأيت بمصر من أفضله على الحسن بن الخليل في زهده وورعه، ولقد رأيته يحمل دقيقًا في جراب للناس بأجرة يتقوت بها في كل جمعة يحمل يومًا، ثم زاد أمره فلم يكن يدخر لوقت يأتي، وعليه مدرعة قيمتها أقل من درهم، وأجمع أهل مصر أنه مستجاب الدعوة.
قال الحسين: وسمعت محمد بن رمح يقول: أتيت الحسن بن الخليل لأسمع منه شيئًا فإذا هو يقرأ سورة [ق]
ويبكي. ثم غشي عليه. فتركته وقمت وكان قد شغلته العبادة عن الحديث. وعدت إليه غير مرة فلم يكن فيه فضل، وكان مصفر اللون كثير البكاء.
قال الحسين: وحدثنا يحيى بن بكير قال: اعتل الحسن بن الخليل فجاء الليث بن سعد يعوده ونحن معه فقرأ على رأسه ثم قمنا من عنده فقال هذا أعبد من رأيت.
موسى بن هارون قال: رأيت الحسن بن الخليل بن مرة بعرفات وكلمته. ثم رأيته يطوف بالبيت قلت: ادع الله لي أن يقبل حجي. فبكى ودعا لي، ثم أتيت مصر فقلت: إن الحسن كان معنا بمكة. فقالوا: ما حج العام. وقد كان يبلغني أنه يمر إلى مكة في كل ليلة، فما كنت أصدق، حتى رأيته فعاتبني وقال: شهرتني، ما كنت أحب أن تحدث بها عني، فلا تعد بحقي عليك.
٨٤١ - محمد بن عمرو الغزي
أبو زرعة قال: كان يأتي على محمد بن عمرو الغزي ثمانية عشر يومًا لا يذوق فيها ذواقًا ولا طعامًا ولا شرابًا. ما رأيت بمصر أصلح منه.
٨٤١ - هو: محمد بن عمرو الغزي، العابد الزاهد، روى عن: القطاف بن خالد، والوليد بن مسلم، وجماعة، انظر سير أعلام النبلاء ٩/٦١٨.
2 / 448