قد يعرض فى هذه العناصر؛ بل وفى المركبات منها، شىء يسمى التعاقب، وهو أنه إذا استولى حر على ظاهر بارد اشتد برد باطنه وبالعكس. ولهذا ما توجد مياه الآبار والقنى فى الشتاء حارة، وفى الصيف باردة.
وقد اختلفت الأقاويل فى هذا.
فقائل إن الحرارة والبرودة تنهزم إحداهما من الاأخرى، كأنها تهرب من عدوها. فإذا استولت عليها من الظاهر انهزمت غائرة؛ وإن استولت عليها من الباطن انهزمت ظاهرة، وكما يظن من هرب الماء من النار. وهذا المذهب يوجب أن يكون العرض من شأنه أن ينتقل من جزء موضوع إلى جزء موضوع، بل من موضوع إلى موضوع. فإنه كثيرا ما يكون الباطن من الجسمين جسما منفصلا بنفسه، فيعرض هذا العرض له فى ذاته؛ إذ المشتمل عليه منهما، يستحيل استحالة مفرطة، عن حر مثلا، فيستحيل هو استحالة مفرطة عن برد، كأنه انتقل من المحيط به، وهو موضوع مفرد، إليه وهو موضوع غير مفرد.
مخ ۲۱۱
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم