421

Sheikh Abdul Hay Yusuf's Lessons

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (قل أعوذ برب الفلق)
قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] مقول القول محذوف، قدره بعض أهل العلم: قيل لي: قل.
وقال ابن القيم ﵀: التقدير: قيل لي هذا اللفظ فقلت كما قيل لي، قال: والسر في ذلك: أن يعلم الناس يقينًا أن رسول الله ﷺ مبلغ عن الله، ينقل اللفظ كما هو، ولا يتصرف فيه بزيادة ولا نقصان، قال الله له: (قل) فنقلها (قل).
والخطاب في قوله تعالى: (قل) له ثم لسائر الأمة.
وقوله: «قُلْ أَعُوذُ» أي: ألتجئ وأستجير.
وقال بعض أهل العلم: من معاني الاستعاذة: اللصوق، ولذلك تقول العرب: أطيب اللحم أعوذه، أي: ما كان ملتصقًا بالعظم.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ قال أبو حيان: الفلق فعل بمعنى مفعول، فلق: بمعنى مفلوق، ومن معاني الفلق: الصبح؛ لأنه ينفلق من الليل.
ومن معاني الفلق كذلك: الجبال والصخور؛ لأنها تنفلق عن الماء، كما قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾ [البقرة:٧٤].
ومن معاني الفلق: الرحم؛ لأنه ينفلق عن الحيوان.
قال بعض أهل التفسير: المقصود بقوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] جميع الخلق، والمعنى: أستعيذ برب الفلق ﷻ من أربعة أشياء: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق:٢] وهذا فيه عموم، أي: من شر كل ذي شر خلقه الله ﷿، من أنسي، أو جني، أو طير، أو دابة، أو سبع.
ثم بعد هذا العموم خصوص: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق:٣ - ٥].

25 / 10