Sheikh Abdul Hay Yusuf's Lessons
دروس الشيخ عبد الحي يوسف
تفسير قوله تعالى (وامرأته حمالة الحطب)
قال تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد:٤].
قوله: (وامرأته) أي: زوجه، كما قال الله ﷿: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف:٥١] أي: زوجه، وكما قال الله ﷿: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ﴾ [هود:٧١] أي: زوجه، وامرأة أبي لهب هي العوراء أم جميل بنت حرب، واسمها أروى، ويقال لها: العوراء،، وأم قبيح كما قال ابن العربي ﵀، وهي أخت أبي سفيان بن حرب، ولذلك كان معاوية يمزح مرة مع عقيل، فقال: هذا عقيل بن أبي طالب وعمه أبو لهب، فقال له عقيل وهذا معاوية بن أبي سفيان وعمته حمالة الحطب، يعني: نحن تساوينا، فالله ﷿ ذكر هذه المرأة وكانت شريرة كزوجها بل أشد.
قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد:٤] وصفها الله بقوله: (حمالة الحطب) قيل: لأنها عيرت رسول الله ﷺ بفقره وكانت غنية، فعيرها الله ﷿ بأنها مع غناها بخيلة، ومن بخلها أنها تحمل الحطب، يعني: لا تكلف أحدًا أن يأتيها بالحطب، بل تذهب له بنفسها لشدة بخلها.
فقوله: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد:٤] هذه لعنة من الله عليها، وذلك لأنها كانت تأخذ شوك السعدان والإبالة وما أشبه ذلك من الأذى وتطرحه في طريق رسول الله ﷺ؛ من أجل أن تدمي رجليه صلوات الله وسلامه عليه.
وقيل: وصفت بـ (حمالة الحطب)؛ لأنها كانت لمامة أو قتاتة، أي: تسعى بالنميمة بين الناس، وقد قال ﷺ: (لا يدخل الجنة نمام)، وقال الله ﷿: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم:١٠ - ١١].
24 / 26