406

Sheikh Abdul Hay Yusuf's Lessons

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

خسارة أبي لهب وهلاكه
قال الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد:١].
(تبت): من التباب، والتتبيب: هو الخسار والهلاك، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ [غافر:٣٧]، وكما قال الله ﷿: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود:١٠١]، أي: خسار وهلاك.
فمعنى: (تبت): خسرت وهلكت يداه، وأبو لهب كله خاسر هالك، لكن الله ﷿ خص يديه بالذكر؛ لأن اكتساب الأعمال في الغالب يكون بهما، فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل.
وقال بعض أهل التفسير: إن الله ﷿ ذكر يديه الخبيثتين لأنه لما قال للنبي ﷺ: تبًا لك سائر اليوم، ما اكتفى بالكلمة القبيحة وإنما أخذ حجرًا يريد أن يرمي به رسول الله ﷺ، فحكم الله ﷿ عليه بالخسار.
وتبت الأولى في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، دعاء وتب في آخر الآية: خبر، فكأن الله دعا عليه بالهلاك والخسار، ثم قال: وقد هلك وخسر.
أما أبو لهب فهو عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي ﷺ، وكانت كنيته أبو عتبة، وكني بـ أبي لهب إما لحسنه وإشراقه كما يقولون، فقد كان حسن الوجه وضيئًا، أو أن الله ﷿ كناه، كما يقول العلامة الطاهر بن عاشور ﵀: كناه الله بهذه الكنية من باب الدلالة على أنه ملتجئ إلى جهنم، فهو جهنمي، واسمه له نصيب من مصيره.
وقال أهل التفسير: كان النبي ﷺ له أربعة أعمام: اثنان مسلمان واثنان كافران، أما المسلمان فـ حمزة والعباس، وأما الكافران فـ أبو لهب وأبو طالب، وكلاهما على غير أسماء المسلمين، أما أبو لهب فكان اسمه عبد العزى وأما أبو طالب فكان اسمه عبد مناف.

24 / 23