Sheikh Abdul Hay Yusuf's Lessons
دروس الشيخ عبد الحي يوسف
سبب نزول سورة المسد
الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين، وأن يجمعنا في جنات نعيم.
سورة المسد تسمى في بعض المصاحف سورة أبي لهب، وهي سورة مكية.
سبب نزولها كما روى البخاري من حديث عبد الله بن عباس ﵄: (أنه لما نزل قول الله ﷿: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤]، قام رسول الله ﷺ في البطحاء فنادى: واصباحاه، فاجتمع إليه أهل مكة، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن الجيش مصبحكم أو ممسيكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقام أبو لهب من بين الناس وقال له: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟) فأنزل الله ﷿ هذه السورة ليحكم على هذا الإنسان بالتباب وبالهلاك والخسار.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (نزلت هذه السورة لما جاء أبو لهب إلى رسول الله ﷺ فقال له: يا محمد! ما لي إن آمنت بك، فقال ﵊: ما يعطى المسلمون، قال: ما لي عليهم فضل، قال النبي ﷺ: وأي شيء تبغي؟ فقال الخبيث: تبًا لهذا الدين أن أكون وهؤلاء سواء).
وقال عبد الرحمن بن كيسان ﵀: نزلت هذه السورة لأن الوفود كانت تأتي رسول الله ﷺ، فكان أبو لهب ينطلق إليهم أولًا، فيسألونه عن النبي ﷺ ويقولون له: أنت أعلم به، فيقول لهم: إنه ساحر كذاب، فلا تأتوه، فيرجع الوفد دون أن يلقى رسول الله ﷺ.
فجاء في مرة وفد من الوفود وأصروا على أن يلقوا النبي الأكرم ﷺ، فادعى أبو لهب دعوى كاذبة خاطئة، فقال لهم: ما زلنا نعالجه تبًا له، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فاكتأب، فأنزل الله ﷿ هذه السورة.
خلاصة هذه الروايات وغيرها: أن هذا الإنسان الشقي الذي كتب الله له الشقاوة في الأزل كان يمارس نوعًا فريدًا غريبًا من العداوة والكراهية لرسول الله ﷺ، رغم أنه كان ابن أخيه إلا أنه كان يبغضه ويمقته وكان ينفر الناس منه، ولا يبالي في ذلك بأن يأتي بالأفعال التي يأنف منها العقلاء.
24 / 21