390

Sheikh Abdul Hay Yusuf's Lessons

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تهديد الكفار والمشركين
ختمت هذه السورة بهذا التهديد: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون:٦].
يقول ابن القيم ﵀: وقد أخطأ من ظن أن هذه الآية منسوخة بآية السيف، فليست الآية منسوخة، وليس فيها إقرار للكفار على دينهم الباطل، وإنما المقصود كما في قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس:٤١]، وقوله: ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ:٢٥]، وقوله في سورة الكهف: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف:٢٩]، أي: تهديد هؤلاء المشركين الذين ما عرفوا الله ولا قدروه حق قدره.
يقول ابن القيم ﵀: وفي تقديم اختيارهم على دين الله تهكم واستخفاف بهم، قال الله ﷿: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، فهو بمنزلة أن تقول لإنسان: هذا سم وهذا دواء، فتقديمك للسم ليس إعلاءً له وإنما استخفافًا بشأنه.

24 / 7