تفسير قوله تعالى: (نار الله الموقدة)
قال الله تعالى: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [الهمزة:٦].
الإضافة هنا للتهويل، وإلا فإن النيران كلها نيران الله، وذلك لقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ [الواقعة:٧٢ - ٧٢]، لكن أضافها هنا إلى نفسه؛ تهويلًا لشأنها وتفخيمًا، فهي: (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) التي لا تخبو، ولا ينطفئ سعيرها.
قال تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة:٧].
أي: التي تحرق الجلود واللحوم والعظام حتى تخلص إلى الفؤاد، يقول القرطبي ﵀: ومعلوم أن النار إذا وصلت إلى الفؤاد مات صاحبها، ويتمنى أن يموت فلا يموت، قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾ [الأعلى:١٣]، وقال: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر:٣٦]، وحالهم كما قال تعالى حاكيًا عنهم: ﴿ونَادوا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف:٧٧].