النِّكاحَ] التقدير: فلا تصنعوه أي لا تفعلوه لأن ما بعد إلا مخالف لما قبلها في الحكم، كما هو مقرّر في علم الأصول.
وكما دلّ دليل، الكتاب، والسنة على إعتبار هذا المانع، كذلك دلَّ دليل الإجماع، فقد أجمع العلماء ﵏ على تحريم وطء الحائض كما نقله الإمام النووي ﵀، وغيره.
إذًا فالحيض يمنع الوطء في الفرج، لكن هل يجوز للزوج أن يُستمتع منها بغير الفرج؟ هذه المسألة خلافية عند العلماء: الأصل عندهم أنه يجوز له أن يستمتع بالمرأة إذا كانت حائضًا بغير الجماع، لكن يأمرها فتتّزر، فتلبس إزارها من ثوب، ونحوه ويُغَطّى الموضعُ المحرّم، وبعضهم يحدّده بما بين السُّرة، والركبة؛ " لأنّ ما قاربَ الشيءَ أَخذَ حُكْمَه "، وقد قال ﵊: [كالرّاعِي يرعَى حولَ الحِمى يُوشِكُ أَنْ يقع فيه]، وأكدوا ذلك بقولها: [كانَ يأمرُ إِحدَانا فَتتّزرَ فيباشِرُها، وهي حائضٌ] والوزرة: لا تكون إلا إذا غطّت هذا الموضع، فالإزار الغالب فيه أن يكون بهذا القدر.
وقال بعض العلماء ﵏: المحرّم عليه الفرجان، ولا مانع أن يستمتع بغير الفرجين: ولو كان بالمباشرة، يعني أن المراد بالاتزار أن تشدّ الموضع فقط، ثم لو لامس غير موضع الجماع، وإستمتع به لا حرج عليه على ظاهر القرآن في قوله سبحانه: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾.
وهذا المذهب الثاني أقوى من جهة النصِّ، وهو ظاهر القرآن، والسنة.