العباد بما لا ضرر فيه على أنفسهم، وأجسادهم، ولذلك قالوا: إذا كان استعماله للماء يُفضي إلى تلف النفس، أو حصول ضرر بها، أو زيادة سُقْمٍ، ومرض؛ جاز له أن يعدل إلى الرُّخصة، ويتيمّم.
أما الدليل على أن من خاف باستعمال الماء الضرر من مرض، وغيره أن يتيمم فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فبيّن سبحانه عذر المرض بقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ فدلّ على أن من كان مريضًا، وخاف باستعمال الماء أن يهلك، أو يستضر جاز له أن يتيمم، وأما خوف الإستعمال المفضي إلى الهلاك، والموت فقد جاء اعتباره موجبًا للرخصة في حديث عمروِ بنِ العَاصِ ﵁ أنه لمّا بَعَثه النبيُ ﷺ في غزوة ذاتِ السّلاسِلِ، واحتلم في ليلة باردةٍ شديدةِ البرد قال: [فأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ فَتيمّمْتُ ثُمّ صَلّيْتُ بِأَصْحَابِي فَلمّا بَلَغَ النبي ﷺ قال له: [يا عَمْرُو صلّيتَ بِأَصْحَابِكَ، وأَنتَ جُنُب!؟] فقلت: ذكَرتُ قولَ الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فتيمّمتُ، ثم صلّيتُ، قال: فَضحِكَ النبي ﷺ، ولمْ يَقُلْ شَيئًا] فترخّص عمرو ﵁ بسبب خوفه الهلاك، وهذا يُقوي ما تقدم، ويدل أيضًا على أن من خاف أن يُصاب بالضّرر بسبب الغسل، أو الوضوء، وغلب على ظنّه ذلك فإنّ له أن يترخّص بالتيمم.