يصحّ التيممُ لها فيها، وعلى القول بالمنع يُمنع من التيمم للنوافل جميعها في الأوقات المنهي عنها، وأما لمس المصحف، وحمله، أو قراءته للجنب؛ فيتيمم له في كل وقت؛ لأن الشرع لم يحظره في وقت من الأوقات.
قوله ﵀: [وعَدِمَ الماء]: وعدم الماء: هذا شرط؛ دلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ فنصّ سبحانه على إشتراط عدم وجود الماء، فدلّ ذلك على أَن التيمم رخصة عند فَقْدِ الماء، وعَدمِه وفي الصحيح عنه ﵊ أنه رخّص لمن فقد الماء أن يتيمم كما في حديث عمران ﵁ أنّ الرجل حينما قال للنبي ﷺ: [أصابَتْني جنابةٌ، ولا مَاء] قال ﵊: [عَليْكَ بالصّعيدِ الطَّيبِ فإنه يَكْفِيكَ] فأمره بالتيمم لما أخبره أنه لا يجد الماء، كذلك جاءت السُّنة في حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: [إِنّ الصَّعيدَ الطيّبَ طَهُور المسلم ولو لم يَجِدَ الماءَ عَشْرَ سِنينَ، فإذَا وجدَ الماءَ فليُمِسّهُ بشَرته] صححه الإمام الترمذي، والحاكم وابن حبان، وأبو حاتم، والذهبي، والنووي، وغيرهم ﵏، فنصّ ﵊ على رخصة التيمم بشرط عدم وجود الماء، ولو طالت المدة فدلّ على أن فقد الماء موجب للإذن برخصة التيمم، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ولذلك أجمع العلماء ﵏ على أن فقد الماء موجب لرخصة التيمم من حيث الجملة، أما من حيث التفصيل فمنهم من يقول: عدم الماء سواء كان في سفر، أو في حضر، فكلّ من لم يجد الماء في سفر، أو حضر أبيح له أن يتيمم.