أما الدليل على اشتراط التيمم لدخول الوقت؛ فقالوا: إنه الأصل في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١) إلى أن قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وجه دلالتها على اشتراط دخول الوقت: أنه كان في أول الإسلام يجب على المكلف إذا دخل وقت الفريضة أن يتوضَّأ، حتى ولو كان متوضِّئًا، وكانوا يتوضَّؤون عند دخول وقت كل صلاة، ولو كانوا متوضئين؛ كما في حديث عبد الله بن حَنْظلةٍ ﵁ أن النبي ﷺ: [أَمَر بالوضُوءِ لكلّ صلاةٍ طَاهرًا كانَ، أوْ غَيرَ طَاهرٍ]، ثم نُسِخَ ذلك بفعل النبي ﷺ في غزوة الخندق؛ كما ثبت في الصحيحين من حديث جابر ﵄ أنّ عُمَرَ جاء إلى النبي ﷺ وقال: " -يا رسول الله -، والله ما كِدْتُ أصلي العصرَ حتّى كادتِ الشّمسُ تغربُ " فقال ﵊: " واللهِ، مَا صَليْتُها " قال: " فتوضّأ، ثمّ صلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى المغرب، وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عند أحمد، والنسائي بسند صححه غير واحد أنه قال: [حُبِسْنَا يومَ الخندقِ عنِ الصّلاةِ حتى كَان بعدَ المغربِ بهويٍ من اللّيلِ كُفِينا، وذلك قول الله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ قال: فَدَعا رسولُ الله ﷺ بلالًا فأقامَ الظُّهرَ، فصلاها؛ فأحسَنَ صَلاتها كما كان يصليها في وَقْتِها، ثُمّ أمرَه
(١) المائدة، آية: ٦.