ولا بد من الاعتقادات بأنه ﷺ أسري وعرج بروحه وجسمه معًا يقظة لا منامًا، لأن بعض الناس يقولون: أسرى بروحه، وأما جسده فلم يبرح مكة وإنما أسري وعرج بروحه وهذا كلام باطل، بل أنه أسري بروحه وجسده ﵊ وحمل على البراق، وكان ذلك يقظة لا منامًا إذ لو كان بروحه فقط أو كان منامًا فما الفرق بينه وبين الرؤيا، والله جل وعلا يقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] .
فالعبد يطلق على الروح والبدن جميعا لا يطلق على الروح وحدَها أنها عبد، ولا يطلق على البدن وحده أنه عبد، لا يطلق إلا على مجموع الروح والبدن، لم يقل: سبحان الذي أسرى بروح عبده، بل قال: أسرى بعبده، والعبد هو مجموع الروح والبدن، والله جل وعلا لا يعجزه شيء وهو القادر على كل شيء.
قال ﵀: وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَواتُ الْخَمْسُ وَصَلَّى فِي مَكَّةَ ثلاث سنين.
وكان يصليها ركعتين ركعتين فلما هاجر النبي ﷺ أتمت الرباعية إلى أربع إلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة. فبقيت