أما الاستعانة بالمخلوق في شيء لا يقدر عليه إلا الله؛ مثل جلب الرزق ودفع الضرر، فهذا لا يكون إلا لله، كالاستعانة بالأموات، والاستعانة بالجن والشياطين، والاستعانة بالغائبين، وهم لا يسمعونك تهتف بأسمائهم، هذا شرك أكبر؛ لأنك تستعين بمن لا يقدر على إعانتك.
فقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .
إياك نعبد: هذا فيه تقديم المعمول على العامل، المعمول إياك في محل نصب، ونعبد هذا هو العامل الذي نصب إياك، وتقديم المعمول على العامل يفيد الحصر.
فمعنى إياك نعبد: أي لا نعبد غيرك، فحصر العبادة في الله ﷿.
وإياك نستعين: حصر الاستعانة بالله ﷿ وذلك في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله ﷾.
وفي قوله: إياك نستعين، براءة من الحول والقوة، وأن الإنسان لا قوة له إلا بالله ولا يقدر إلا بالله ﷿، وهذا غاية التعبد لله إذا تبرأ من الشرك وتبرأ من الحول ومن القوة فهذا غاية التعبد لله ﷿.