قوله تعالى: إِنَّهُمْ الضمير يرجع للأنبياء؛ لأن سورة الأنبياء قد ذكر الله قصص الأنبياء فيها ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ فقوله تعالى: ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ أي: يتسابقون إليها، ويبادرون إليها، هذه صفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يتكاسلون ولا يتعاجزون، وإنما يسارعون إلى فعل الخيرات ويتسابقون إليها.
قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا﴾ أي: طمعًا لما عند الله ﷿ طمعًا في حصول المطلوب.
قوله تعالى: وَرَهَبًا أي: خوفًا منا، فيدعون الله أن يرحمهم، ويدعونه ألا يعذبهم، وألا يؤاخذهم، وألا يعاقبهم، فهم يطمعون في رحمة الله ويخافون من عذابه، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] فهم يدعون الله خوفًا منه، ويدعونه أيضًا طمعًا فيما عنده، يدعون الله أن يقدر لهم الخير ويدفع عنهم الشر. ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ أي: خاضعين متذللين متواضعين لله ﷿ فجمعوا بين الصفات الثلاث: