131

شرح ثلاثة الأصول

شرح ثلاثة الأصول

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى-١٤٢٧ هـ

د چاپ کال

٢٠٠٦ م

التوكل ودليله
َودَلِيلُ التَّوَكُلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٣] [١٧] .

[١٧] التوكل هو التفويض والاعتماد على الله ﷾، وتفويض الأمور إليه ﷾ هذا هو التوكل، وهو من أعظم أنواع العبادة، ولهذا قال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قدم الجار والمجرور على العامل ليفيد الحصر.
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ أي: عليه لا على غيره، ثم قال ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فجعل من شرط الإيمان التوكل على الله ﷾، ودل على أن من لم يتوكل على الله فليس بمؤمن، فالتوكل عبادة عظيمة، فالمؤمن دائمًا يتوكل على الله، ويعتمد على الله ﷿، والله من أسمائه الوكيل، أي: الموكول إليه أمور عباده ﷾، فالتوكل لا يكون إلا على الله، ولا يجوز أن يقول: توكلت على فلان؛ لأن التوكل عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله.
أما إذا أسندت إلى أحد من الخلق تصرفًا، فهذا لا يسمى توكلًا إنما يسمى توكيلًا، والوكالة معروفة أنك توكل أحدًا

1 / 138