437

شرح سنن ابي داود

شرح سنن أبي داود

ایډیټر

أبو المنذر خالد بن إبراهيم المصري

خپرندوی

مكتبة الرشد

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ -١٩٩٩ م

د خپرونکي ځای

الرياض

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
قوله: " وأخذ الشفرة " الشفرة- بسكون الفاء-: السكن العريضة ٠
قوله: " فجعل يحُزُّ " اعلم أن " جعل " جارٍ مجرى أفعال القلوب في
مجرد الدخول على المبتدأ والخبر، لا في غيره من الأحكام وهي تسعة
منها " جعل "، و" يحز " من حز- بالحاء المهملة- إذا قطع، ويقال:
الحزّ: القطع في الشيء من غير إبانة. يقال: حززت العود أحزه حزا،
والضمير في " بها " يرجع إلى " الشفرة "، وفي " منه لما إلى " الجنب ".
قوله: " فآذنه " بالمد أي: أعلمه من أذن إيذانًا.
قوله: " تربت يداه " كلمة تقولها العرب عند اللوم والتأنيب. ومعناه:
الدعاء عليه بالعقر والعدم، وقد يطلقونها في كلامهم، وهم لا يريدون
وقوع الأمر كما قالوا: " عقرى حلقى "، فإن هذا الباب لما كثر في
كلامهم، ودام استعمالهم له في خطابهم صار عندهم بمعنى اللغو
كقولهم: " لا والله "، و" بلى والله "، وذلك من لغو اليمين الذي لا
اعتبار به، ولا كفارة فيه؟ ويقال: ترب الرجل إذ افتقر، وأترب إذا
استغنى، ومثل هذا قوله- ﵇: " فعليك بذات الدين تربت
يداك ".
وقال ابن الأثير (١): " إن هذا دعاء له، وترغيب في استعماله فما
تقدمت الوصية به، وكثيرًا ترد للعرب ألفاظ/ظاهرها الذم، وإنما يريدون
بها المدح كقولهم: لا أب لك ولا أم لك، وهوتْ أمه، ولا أرض لك
ونحو ذلك، ومنه حديث أنس- ﵁: " لم يكن رسول الله
سبابًا، ولا فحاشًا، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: ترب جبينُه ".
وقيل: أراد به الدعاء له بكثرة السجود، فأما قوله لبعض أصحابه: " ترب
نحرُك "، فقتل الرجل شهيدًا، فإنه محمول على ظاهره " (٢) .

(١) النهاية (١/١٨٤- ١٨٥) .
(٢) إلى هنا انتهى النقل من النهاية.

1 / 440