[بَابُ قَتْلِ الْأَسَارَى وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ]
١٠٧ - بَابُ قَتْلِ الْأَسَارَى وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ ١٨٩٠ - قَالَ: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ فِي الرِّجَالِ مِنْ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَخْمِسَهُمْ وَيَقْسِمَ بَيْنَ مَنْ أَصَابَهُمْ.
وَكَانَ الْحَسَنُ ﵁ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ إلَّا فِي الْحَرْبِ لِيُهِيبَ بِهِ الْعَدُوَّ. وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ﵀ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ بَعْدَ مَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا.
وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ إبَاحَةَ الْقَتْلِ لِدَفْعِ مُحَارَبَتِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] وَقَدْ انْدَفَعَ ذَلِكَ بِالْأَسْرِ وَانْقِضَاءِ الْحَرْبِ، فَلَيْسَ فِي الْقَتْلِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا إبْطَالُ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا ثَبَتَ فِي رِقَابِهِمْ حَقٌّ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ بَعَثَ إلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِأَسِيرٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ مَصْرُورًا فَلَا أَقْتُلُهُ. يَعْنِي: بَعْدَ مَا شَدَدْتُمُوهُ وَأَسَرْتُمُوهُ فَلَا أَقْتُلُهُ.