954

شرح سیر کبیر

شرح السير الكبير

خپرندوی

الشركة الشرقية للإعلانات

د چاپ کال

۱۳۹۰ ه.ق

﵁ مِنْ غَنَائِمِ بَدْرٍ، وَكَانَ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُقَيَّةَ لِيُمَرِّضَهَا وَأَسْهَمَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَلِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَ بَعَثَهُمَا نَحْوَ الشَّامِ، يَتَجَسَّسَانِ أَخْبَارَ عِيرِ قُرَيْشٍ وَأَسْهَمَ لِخَمْسَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ - وَقَدْ سَمَّاهُمْ فِي الْكِتَابِ - وَقَدْ كَانَ رَدَّهُمْ إلَى الْمَدِينَةِ لِخَبَرٍ بَلَغَهُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ» (ص ٣٣٥) .
وَفِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وُجُوهٌ.
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَدِينَةَ يَوْمَئِذٍ مَا كَانَ لَهَا حُكْمُ دَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْهَا، لِكَثْرَةِ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ بِهَا. فَكَانُوا جَمِيعًا فِي دَارِ الْحَرْبِ مَشْغُولِينَ بِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبِمَا فِيهِ فَرَاغُ قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقِيلَ إنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَ الْأَمْرُ فِيهَا مُفَوَّضًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي مَنْ شَاءَ وَيَحْرِمُ مَنْ شَاءَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] فَلِهَذَا أَسْهَمَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّ الْمُنْهَزِمِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَدْ كَانُوا بَلَغُوا إلَى مَكَّةَ،

1 / 1009