525

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين المتواضعين
قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف:٤٨ - ٤٩].
الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: فريق دخل الجنة فكانوا السابقين.
وفريق دخلوا النار فكانوا من البؤساء.
وفريق على الأعراف ينتظرون فضل الله ﷿ عليهم، وهم لم يدخلوا الجنة.
وهم يطمعون في فضل الله ﷾، فينظرون إلى أهل النار ويبكتونهم ويقولون: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف:٤٨]، أي: أنتم الذين كنتم تجعلون من أنفسكم كبارًا، فاستكبرتم وجمعتم الدنيا، فهل نفعتكم؟ لا، لم تنفعكم بل دخلتم النار والعياذ بالله.
ثم قالوا لهم: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف:٤٩] أي: هؤلاء كانوا كذابين غدارين، كانوا يفتخرون بأنفسهم، حتى إنهم ليتألون على ربهم سبحانه ويقولون للمؤمنين: أنتم والله لن تدخلوا الجنة أبدًا، فأصحاب الأعراف يقولون لهؤلاء الكفار يبكتونهم: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف:٤٩] أي: كنتم تحلفون أنهم لن يدخلوا الجنة، فهم الآن دخلوا الجنة، أما أنتم فـ ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف:٤٨] فهؤلاء دخلوا الجنة وقيل لهم: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف:٤٩].
إذًا: أهل النار كانوا مستكبرين، وأهل الجنة كانوا ضعفاء وكانوا متواضعين، فدخلوا الجنة برحمة رب العالمين ﷾.

46 / 7