508

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
ذكر قصة أبي بكر عندما أعطاه غلامه شيئًا حرامًا أكله ثم تقيأه
وعن عائشة ﵂ قالت: (كان لـ أبي بكر الصديق ﵁ غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه) رواه البخاري.
غلام أبي بكر أي: عبد عند أبي بكر ﵁ كان يأتي بالخراج فيدفعه لـ أبي بكر الصديق رضي الله ﵎ عنه، فهذا العبد كان كلما أتى إلى أبي بكر بشيء من طعام حلال يأخذه أبو بكر ﵁.
وفي مرة من المرات أخذ أبو بكر ما أتاه الرجل به وأكله رضي الله ﵎ عنه، ولم يأخذ في باله أنه حرام؛ لأنه دائمًا كان يأتيه بحلال، لكن هذه المرة قال الغلام لـ أبي بكر الصديق ﵁: تدري ما هذا الذي أكلته؟ وكأنه قد أفلح أنه استطاع أن يجعل هذا الرجل الذي تكهن له أن يعطيه حلوى.
فقال الغلام: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وفي رواية: (لإنسانة) امرأة كانت حامل، فعلمها كلمات تقولها حتى يكون المولود ذكرًا حسب زعمه، فلمَّا خلفت المرأة ولدًا قابله زوجها وأعطاه حلوى، فأخذها وذهب إلى أبي بكر يخبره عما فعل، وكأنه يشير إلى أنه كان ذكيًا في ذلك.
(فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه)، فقد حاول أبو بكر أن يستفرغ كل الذي في بطنه حتى أجهد نفسه، فدلوه على شرب الماء ثمَّ يتقيأ ففعل رضي الله ﵎ عنه وهو يقول لهم: لو لم تخرج إلا بروحي لأخرجتها، وأخبر أن النبي ﷺ قال: (ما نبت من حرام فالنار أولى به)، أي: الجسد الذي ينبت من الحرام أولى أن يدخل نار جهنم، فلذلك خشي أبو بكر رضي الله ﵎ عنه على نفسه من النار ففعل هذا الشيء.

44 / 11