469

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
فضل صدقة السر
(إن تبدوا الصدقات) أي: أن تعط الصدقة أمام الناس طالما أنها حسنة فلك الأجر على ذلك، ويجوز إعطاء الصدقة أمام الناس مع حسن النية، ولكن حسن النية هذه ستضبطه، كيف؟ لعل الإنسان في مرة يكون حسن النية ومرة يكون سيئ النية، مرة يبتغي وجه الله ومرة يبتغي رضا الناس، فهنا الإعطاء أمام الناس الأفضل منه الإعطاء في السر، فقال هنا: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة:٢٧١] نعمت الصدقة هذه، ولكن ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة:٢٧١].
إذا أخفيتها وذهبت لهذا الفقير في السر فأعطيته هذا المال يكون لك ما في الحديث: (صدقة السر تطفئ غضب الرب)، الله ﷿ قد يغضب على العبد، لكن إذا تصدق هذا العبد في السر فالله ﷿ يكف عنه غضبه، ومقتضى غضب الله ﷿ عقابه، فقال هنا سبحانه: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢٧١]، وخير هنا أفعل تفضيل، يعني: هو أخير لكم وأفضل.
﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة:٢٧١] ليس خيرًا فقط بل أيضًا تكفير للسيئات، فكأنه عطف على شيء محذوف، يعني: هذا خير لكم، وسيعطيكم الله ﷿ من فضله، وأيضًا يكفر عنكم من سيئاتكم، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢٧١].

41 / 5