466

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الإمام النووي ﵀: [باب فضل الغني الشاكر، وهو من أخذ المال من وجهه وصرفه في وجوهه المأمور بها: قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٥ - ٧].
وقال تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل:١٧ - ٢١].
وقال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢٧١].
وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران:٩٢].
وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها)].
باب آخر من كتاب رياض الصالحين يذكر فيه الإمام النووي ﵀ فضل الغني الشاكر، ويفسر الغني الشاكر بمن أخذ المال من وجهه وصرفه في وجوهه المأمور بها؛ فمن يرزقه الله ﷿ مالًا فيشكر نعمة الله ﷿ عليه، ويؤدي الحقوق كما أمر الله ﷿ بها، فهذا له أجر عظيم عند الله سبحانه.
والعلماء ينظرون في الترجيح بين اثنين: الفقير الصابر والغني الشاكر، فقير لم يعطه ربنا ﵎ شيئًا من المال وإن كانت نعم الله ﷿ على خلقه عظيمة، فالمال ليس النعمة الوحيدة، ولكن هذا منعه الله ﷿ من المال فصبر وحمد الله تعالى على نعمه، فأيهما أفضل: أن يكون فقيرًا صابرًا، أم أن يكون غنيًا شاكرًا لرب العالمين؟ لا شك أن الأنفع للناس هو الغني الشاكر، والأنفع لنفسه يوم القيامة الفقير الصابر، ولكن الإنسان لا يملك أن يقول: يا رب اجعلني فقيرًا، بل الإنسان يسأل الله ﷿ أنه يرزقه من فضله، ويتعوذ بالله من الفقر كما كان النبي ﷺ يتعوذ.
وما فعل الله ﷿ بعبده فكله خير، إذا أغناه شكر، وإذا أفقره صبر، فالفقير يقدم يوم القيامة على الغني، فعندما يؤتى بالفقراء المهاجرين للسؤال يقولون: وعماذا تسألنا؟ لم تعطنا مالًا فتسألنا عليه، فيؤمر بهم إلى الجنة ويسبقون الأغنياء بنصف يوم، أي: بخمسمائة عام، والأغنياء وإن كانوا شاكرين حامدين لكن
السؤال
من أين اكتسبت؟ وفيم أنفقت؟ ثم النجاة بعد ذلك.
فالفقير يوم القيامة لا سؤال له ولا شيء عليه ويسبق إلى جنة رب العالمين سبحانه، وجاء في حديث النبي ﷺ: (ما أنعم الله ﷿ على عبد نعمة فحمد الله ﷿ عليها إلا كان حمده عليها أحب إلى الله منها).
نعمة طعام أو شراب أو مال يعطيها الله ﷿ للعبد، فإذًا: العبد يأكل ويحمد الله سبحانه، ولاحظ أن نعمة المال والطعام من الله، ونعمة الحمد والشكر من الله فهو الذي وفقك لها، ولكن أي النعمتين أحب إلى الله سبحانه؟ أن ألهم العبد أن يحمده كان هذا أحب إلى الله ﷿ من إعطاء العبد مالًا.

41 / 2