Explanation of Riyadh al-Salihin
شرح رياض الصالحين
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
شرح حديث: (لا تحصي فيحصي الله عليك)
عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄، قالت: (قال لي رسول الله ﷺ: لا توكي فيوكى عليك).
وفي رواية: (أنفقي أو انفحي أو انضحي، ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك) متفق عليه.
وأسماء زوجة الزبير رضي الله ﵎ عنهما، وقد كان يعطيها مالًا كثيرًا، فهي تقول: ليس من مال إلا أعطاني إياه الزبير، وكانت تدخر بعضه من أجل البيت، فعلمها النبي ﷺ أن تنفق مما أعطاها الله ﷾.
وبين لها أن الذي ينفق فإن الله ﷿ ينفق عليه، والذي لا ينفق فيدخر أو يكنز فإنه يعامل بمثل ما يصنع مع الفقراء، فجزاؤه من جنس عمله.
والإيكاء: هو ربط فم السقاء أو القربة، وهنا تشبيه للبخيل، فالله تعالى سوف يعامله بهذا الشيء، فلا يعطيه، أو مثلما هو يخرج الشيء القليل فالقليل، فالله يعامله بهذه الصورة أيضًا.
وقوله ﷺ: (أنفقي أو انفحي، أو انضحي، ولا تحصي فيحصي الله عليك).
والإحصاء: هو التقصي في العد والحساب والإنسان الذي يخرج المال للمحتاجين ولا ينظر كم أعطى، فالمعاملة من الرب سبحانه ﵎ معه كذلك، فالله أحق بالجود، فمن كان كريمًا مع الناس كان الله أحق بذلك منه.
لذلك رأينا الإنسان التاجر إذا ذكره النبي ﷺ وقد جاء يوم القيامة وحاسبه الله سبحانه، فلما سأله: هل عملت خيرًا قط؟ اندهش وتحير فلم يعد يدري ما يقول! فهو لا يذكر شيئًا من الخير، قال: ما عملت خيرًا قط! ثم ذكره الله بشيء يسير بسيط عمله، قال: بلى، أنا تذكرت شيئًا، ما هو هذا الشيء؟ قال: قلت: كنت أعامل الناس في التجارة، أي: في البيع والشراء، فكنت أنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر.
يعني: عندما يأتي شخص غني يشتري، وأخر الثمن يومين أو ثلاثة، كنت أصبر عليه.
وكنت أتجاوز عن المعسر، أي: الفقير الذي اشترى ولم يقدر أن يدفع، هنا الجزاء من جنس العمل.
فكان جواب رب العالمين أن قال: نحن أحق بهذا منك، أي: أنت تجاوزت، فالله ﷿ أحق بالتجاوز منك، فتجاوز عنه وعفا عنه سبحانه ﵎، فهنا جزاؤك حين تنفق لله، أن ينفق الله عليك، تعطي أكثر، فالله يعطيك أكثر.
يقول هنا في الحديث: (ولا توعي فيوعي الله عليك) من الوعاء، أي: تأخذ الوعاء وتغطيه، حتى لا يأخذ أحد منه، فسيقفل عليك باب من أبواب الرزق، ولو أنك فتحت فتح لك هذا الباب من أبواب الرزق.
39 / 12