433

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
جود النبي ﷺ
وفي الصحيحين عن جابر ﵁ قال: (ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا).
انظروا إلى كرم النبي ﷺ: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح قال الله عن النبي ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] لا يمكن أن تكون مثله ﷺ، فالنبي ﷺ معصوم قد كمله الله فكان أكمل خلق الله، خلقًا وخلقًا، ولكن يتشبه الإنسان به.
(فما سئل شيئًا قط فقال: لا)، عادته الكرم ﷺ، فالذي يطلب منه شيئًا يعطيه ﷺ، حتى ولو كان الشيء الذي يرتديه، كما في قصة المرأة التي نسجت للنبي ﷺ إزارًا وكان محتاجًا إليه، فإزاره كان قد تمزق، ومع ذلك يقول له رجل: (اكسنيه يا رسول الله! فقال: نعم، ورجع إلى بيته وخلعه ولبس القديم وأعطى الرجل هذا الجديد).
ما كان يمنع أحدًا شيئًا صلوات الله وسلامه عليه، فعلينا ألا نبخل، كثير منا يقول: أهلي أولى بمالي، وأنا محتاج لهذا الشيء، وليس مطلوبًا منك مالك كله، ولكن تشبه بالنبي ﷺ بأن تعطي لله سبحانه ﵎ الواجب، وتعطي أيضًا من المستحب حتى يكون لك عند الله ﷿ الأجر، ولا تكن صعبًا فالإنسان إذا أعطى فهذا خير.
وإذا لم يعط فقال الله: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء:٢٨]، فترد السائل بالكلمة الطيبة، تقول مثلًا: إن شاء الله ربنا يعطيك، وإذا ربنا أعطاني أعطيك، ربنا يرزقنا ويرزقك، كلمة طيبة أفضل من أن تطرده منتهرًا له، أو تقول: ما معي، ففرق بين إنسان يقول قولًا كريمًا ميسورًا وبين من لا يعطي وينهر السائل.

38 / 15