431

Explanation of Riyadh al-Salihin

شرح رياض الصالحين

سیمې
مصر
ليس مال للمرء إلا ما أنفقه لله تعالى
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر) رواه البخاري.
الصحابة أهل صدق وأهل عدل، وجوابهم جواب صدق، وربما لو سئل غيرهم: هل مالك أحب إليك أو مال الورثة؟ سيقول: مال الورثة، أترك لهم فلوسًا حتى لا يضيعوا، لكن الصحابة عرفوا أن المال اختبار وامتحان من الله ﷿.
المال في يدك وأنت تتصرف في هذا المال: فالإنسان إما أن ينفقه في الحق ويبقى له الأجر والثواب عند الله ﷿، وإما أن ينفقه في الباطل فعليه الإثم، وإما أن يدخره وهذا المدخر إما أن يؤدي زكاة ماله أو لا يؤديها، فإذا أدى زكاة ماله انتفع بقدر هذه الزكاة الواجبة عليه، والباقي لم ينتفع به شيئًا، وإذا أخرج من هذا الباقي فأعطى في الحقوق فالله ينمي هذا بإعطائه.
فالإنفاق خير للإنسان من أن يترك المال للوارث، فلما سألهم النبي ﷺ من مال الوارث أحب إليه من ماله؟ يعني: أن ربنا يرزقه مالًا فيجمعه لورثته ويحرم نفسه منه حتى يموت ولم ينتفع بهذا المال ويتركه للوارث! فقالوا: مالنا أحب إلينا من مال الوارث، فنحن نتحكم به ونحكم به ونعطي ونمنع؛ فقالوا هذا لأنهم أهل صدق وأهل إنفاق رضوان الله ﵎ عليهم، والمآثر التي تكون عند الله ﷿ لن تكون إلا بالبذل: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة:١١١].
فقال ﷺ: (فإن ماله ما قدم)، حقيقة مالك ما قدمته لله سبحانه فادخرته عنده بالإنفاق في وجوه الخير.
قال: (ومال الوارث ما أخرت)، الذي ادخره في الدنيا لن ينتفع به يوم القيامة، وهذا يكون للوارث وليس لك أنت.

38 / 13