Explanation of Riyadh al-Salihin
شرح رياض الصالحين
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
بيعة النبي بعض أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئًا
عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك الأشجعي قال: (كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: ألا تبايعون رسول الله ﷺ.
وكان النبي ﷺ له تعاليم دقيقة ولطيفة مع أصحابه، وإلا فقد كانوا بايعوه من قبل على الإسلام، لكنه أراد أن يذكرهم بشيء بهذه الطريقة الجميلة.
قال: (ألا تبايعون رسول الله ﷺ؟ قالوا: قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: ألا تبايعون رسول الله ﷺ؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ فقال ﷺ: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس وتطيعوا -يعني: أولي الأمر منكم- وأسر كلمة خفيفة -أسمعهم إياها بصوت خفيف-: ولا تسألوا الناس شيئًا).
بايعوني على الإسلام أي: على عبادة الله وعدم الشرك، وعلى الصلوات الخمس، وعلى الطاعة لله وللرسول ﷺ ولأولي الأمر منكم، وتبايعوني أيضًا على (أن لا تسألوا الناس شيئًا).
هذه من ضمن البيعات التي أخذها النبي ﷺ على أصحابه أو على بعضهم، وهؤلاء بايعوا.
فكان يسقط سوط أحدهم أو عصاه وهو راكب على الجمل فينيخ جمله وينزل فيأخذ عصاه، فهذا أحب إليه من أن يطلب من أحد أن يناوله ذلك، قال: (فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه).
أي: لا يطلب من أحد شيئًا، وهذه تربية عظيمة رباهم عليها النبي ﷺ، فإذا كان هذا الذي تسقط عصاه لا يطلب من أحد أن يناوله إياها، فمن باب أولى ألا يسأل أحدًا مالًا أو غيره، فعلمهم النبي ﷺ عزة النفس والتعفف عن أن يبسطوا ويمدوا أيديهم للناس يطلبون شيئًا، وبايعهم على ذلك صلوات الله وسلامه عليه.
وحذر هؤلاء وغيرهم بأن الذي يسأل ويلح في الطلب، فإنه يأتي يوم القيامة حاله كما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم).
ومزعة اللحم: القطعة من اللحم، فالإنسان لعله يستحيي من إنسان كبير إذا فعل أمامه شيئًا يستحيا من فعله فيتصبب عرقه حياءً، والله ﷾ له المثل الأعلى، فهؤلاء الذين يسألون الناس إلحافًا عندما يأتون ربهم يوم القيامة سيستحيون من الله ﷿، حتى يتساقط من وجوههم اللحم بسبب أنهم لم يستحيوا في الدنيا من الله.
37 / 15