Explanation of Riyadh al-Salihin
شرح رياض الصالحين
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
تعفف المؤمن الفقير وعدم إلحافه في المسألة
قال سبحانه: ﴿لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة:٢٧٣].
فأموال الفيء تعطى للفقراء، وهم ضمن الذين يأخذون هذه الأموال، ويلزم الإنسان أن يبحث عنهم ويعطيهم زكاة ماله أو نفقة تطوعه.
فصفاتهم أنهم متعففون فقراء، ولكنهم أحصروا في سبيل الله، فأهل الصفة الذين في مسجد النبي ﷺ كانوا من فقراء المهاجرين، وكان عملهم هو الجهاد في سبيل الله، فهم محبوسون على ما يريده النبي ﷺ منهم، فيرسلهم في غزو، أو في سرية، أو في بعث من البعوث، فأحصروا للجهاد في سبيل الله ولم يكن لهم طعام، فكان النبي ﷺ يعطيهم إذا كان عنده، وكان أحدهم يخرج ويعمل عملًا ثم يرجع إلى موضعه في المسجد بطعام يسير فيكتفي بذلك ولا يسأل أحدًا.
فالناظر إليهم من جهله بحالهم يظن أنهم أغنياء: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة:٢٧٣] من تعففهم، فهم لا يسألون أحدًا شيئًا.
(تعرفهم بسيماهم) والسيما: المنظر، فصفرة وجوههم دليل على فقرهم واحتياجهم وجوعهم، وفي ثيابهم ووجوههم آثار تدل على احتياجهم وجوعهم وتعبهم.
ثم يقول سبحانه عنهم: ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة:٢٧٣] أي: لا يسألون أحدًا شيئًا، وإن احتاجوا طلبوا من النبي ﷺ ولا يلحون في المسألة.
37 / 5