Explanation of Riyadh al-Salihin
شرح رياض الصالحين
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
مصر
الصحابة يخرون على الأرض من الجوع
عن فضالة بن عبيد ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة)، والخصاصة: هي الجوع.
يعني: أن فقراء المهاجرين الذين يصلون مع النبي ﷺ كانوا يقعون على الأرض وهم في الصلاة من الجوع، والأعراب لا يدرون لماذا وقع هؤلاء؟ فيقولون: إن هؤلاء مجانين، مع أنهم ليس بهم شيء من الجنون، ولكن من شدة الجوع ومن التعب يخر أحدهم ويغشى عليه، فيطمئنهم ﷺ ويقول: (لو تعلمون ما لكم عند الله تعالى)، يعني: لو تعلمون ما أعد الله لكم بسبب الفقر الذي أنتم فيه، والصبر الذي تكابدونه (لفرحتم بذلك وتمنيتم أن تزدادوا فاقة وحاجة).
والرسول صلوات الله وسلامه عليه لو كان عنده شيء لأعطاهم، فهو ﵊ ما كان يبخل بشيء أبدًا، وإنما كان يعطي ما عنده، ولعله يستدين ليعطي الناس، ولكن هنا لم يجد ما يعطيهم ﷺ، فكان يطمئنهم ﷺ يخبرهم أن لهم الأجر العظيم عند الله ﷾، ويقول لهم: (ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تفتح عليكم كما فتحت على الذين من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم).
فما كان يخشى عليهم الفقر؛ لأن الإنسان إذا كان فقيرًا فسيعبد ربه سبحانه، ويصبر على هذا الشيء بتوفيق الله ﷿، لكن لو فتحت عليه الدنيا، فإنه سينسى نفسه، وينسى فقره، ولا يعطي الحقوق لأصحابها، ولا يعطي حق الله ﷿ في هذا المال، وقد تغره الدنيا فينسى الواجب عليه حتى يموت على ذلك والعياذ بالله.
36 / 6