840

Sharh Riyadh as-Salihin

شرح رياض الصالحين

خپرندوی

دار الوطن للنشر

د چاپ کال

۱۴۲۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

رَحِيمًا) يعني لو أنهم إذا ظلموا أنفسهم بما أضمروه في نفوسهم من الباطن، جاءوك فاستغفروا الله: يعني طلبوا من الله المغفرة، واستغفرت لهم أنت؛ لوجدوا الله توابًا رحيمًا، ولكنهم - والعياذ بالله - بقوا على نفاقهم وعلى عنادهم.
وهذه الآية استدل بها دعاة القبور الذين يدعون القبور ويستغفرونها حيث قالوا: لأن الله قال لنبيه ﵊: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) فأنت إذا أذنبت، فأذهب إلى قبر النبي ﵊، واستغفر الله ليستغفر لك الرسول.
ولكن هؤلاء ضلوا ضلالًا بعيدًا؛ لأن الآية صريحة قال: (إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) ولم يقل: إذا ظلموا أنفسهم جاءوك، فهي تتحدث عن شيء مضى وانقضى، يقول: لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم بما أحدثوا، ثم جاءوك في حياتك، واستغفروا الله، واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توبًا رحيما، أما بعد موت الرسول ﵊؛ فإنه لا يمكن أن يستغفر الرسول ﷺ لأحد؛ لأنه انقطع عمله، كما قال الرسول ﵊: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فعمل النبي ﷺ نفسه بعد موته لا يمكن، لكنه ﷺ يكتب له أجر كل ما عملته الأمة، فكل ما عملنا من خير وعمل صالح من فرائض ونوافل، فإنه يكتب أجره للرسول ﵊؛ لأنه هو الذي علمنا، فهذا داخل في قوله: (أو علم ينتفع به) .
الحاصل أنه لا دلالة في هذه الآية على ما زعمه هؤلاء الداعون لقبر النبي ﵊.
ثم ذكر المؤلف - رحمه اله - قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) هذه الآية ذكرها الله ﷿ عقب قوله تعالى: (وَمَا

2 / 258

Sharh Riyadh as-Salihin | اصول