815

Sharh Riyadh as-Salihin

شرح رياض الصالحين

خپرندوی

دار الوطن للنشر

د چاپ کال

۱۴۲۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ثم إن أبا الدرداء لما جاء صنع لسلمان طعامًا، فقدمه إليه وقال: كل فإني صائم، فقال له: كل وأفطر ولا تصم، لأنه علم من حاله بواسطة كلام زوجته أنه يصوم دائمًا، وأنه معرض عن الدنيا وعن الأكل وغيره، فأكل ثم نام، فقام ليصلي، فقال له سلمان: نم، فنام، ثم قام ليصلي، فقال: نم ولما كان آخر الليل قام سلمان ﵁ وصليا جميعًا.
وقوله صليا جميعًا: ظاهره أنهما صليا جماعة، ويحتمل أنهما صليا جميعًا في الزمن وكل يصلي وحده. وهذه المسألة - أعني الصلاة جماعة في صلاة الليل - جائزة، لكن لا تفعل دائمًا، وإنما تفعل أحيانًا، فقد صلى النبي ﷺ صلاة الليل جماعة مع ابن عباس ﵄، ومع حذيفة بن اليمان، ومع عبد الله بن مسعود، ولكن العلماء يقولون: إن هذا يفعل أحيانًا لا دائمًا.
ثم قال له سلمان: (إن لنفسك عليك حقًا، وأن لأهلك عليك حقًا، وإن لربك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه) وهذا القول الذي قاله سلمان هو القول الذي قاله النبي ﵊ لعمر بن العاص ﵄.
ففي هذا دليل على أن الإنسان لا ينبغي له أن يكلف نفسه بالصيام والقيام، وإنما يصلي ويقوم على وجه يحصل به الخير، ويزول به التعب والمشقة والعناء. والله الموفق.
* * *

2 / 233