798

Sharh Riyadh as-Salihin

شرح رياض الصالحين

خپرندوی

دار الوطن للنشر

د چاپ کال

۱۴۲۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

[الشَّرْحُ]
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن عائشة ﵂ في باب الاقتصاد في العبادة: أن ثلاثة نفر جاءوا إلى بيوت النبي ﷺ يسألون زوجاته عن عمله الذي يعمله في بيته، وذلك لأن عمل النبي ﷺ إما ظاهر يعرفه الناس كلهم؛ كالذي يفعله في المسجد أو في السوق أو في مجتمعاته مع أصحابه، فهذا ظاهر يعرفه غالب الصحابة الذين في المدينة، وإما أن يكون سرًا لا يعرفه إلا من في بيته، أو من كانوا من خدمه مثل عبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك وغيرهما ﵃.
فجاء هؤلاء النفر الثلاثة إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألونهم كيف كانت عبادته في السر، يعني في بيته، فأخبروا بذلك، فكأنهم تقالوها، لأن النبي ﵊ كان يصوم ويفطر، وكان يقوم ويرقد، وكان يتزوج النساء ﵊ ويستمتع بهن، فكأنهم تقالوا هذا العمل، لأن معهم نشاطًا ﵃ على حب الخير، ولكن النشاط ليس مقياسًا، المقياس ما جاء به الشرع.
فجاء النبي ﷺ فقال: أنتم قلتم كذا وكذا، قالوا: نعم، لأن أحدهم قال: أصلي الليل أبدًا ولا أرقد، والثاني قال: أصوم النهار أبدًا ولا أفطر، والثالث قال: أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فأقروا على أنفسهم بأنهم قالوا ذلك.
ولا شك أن هذا الذي قالوا خلاف الشرع، لأن هذا فيه إشقاقًا على النفس وإتعابًا لها؛ يبقى الإنسان لا يرقد أبدًا كل الدهر يصلي! هذا لا شك

2 / 216

Sharh Riyadh as-Salihin | اصول