330

Sharh Riyadh as-Salihin

شرح رياض الصالحين

خپرندوی

دار الوطن للنشر

د چاپ کال

۱۴۲۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

قال الله تعالي:) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) (فصلت: ١٦) والعياذ بالله.
أما) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) (الفجر: ٩)، فهم أيضًا عندهم عتو وطغيان وتحد لنبيهم، حتى قالوا له:) كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا) (هود: من الآية٦٢)، أي كنا نرجوك ونظنك عاقلًا، أما الآن فأنت سفيه؛ لأنه ما من رسول أرسل إلا قال له قومه: ساحر أو مجنون، كما قال الله:) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذريات: ٥٢) .
فانظرهم ثلاثة أيام:) فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) (هود: من الآية٦٥)، فلما تمت الثلاثة- والعياذ بالله- ارتجفت بهم الأرض، وصيح بهم؛ فاصبحوا كهشيم المحتظر، أي: مثل سعف النخل إذا طالت عليه المدة صار كأنه هشيم محترق من الشمس والهواء، صاروا كهشيم المحتظر وماتوا عن آخرهم.
أما فرعون - وما أدراك ما فرعون- فهو ذلك الرجل الجبار المتكبر، الذي طغي وأنكر الله- ﷿ وقال لموسى: ما رب العالمين؟ وقال لقومه: ما لكم من إله غيرينعوذ بالله، وقال لهامان وزيره:) ابْنِ لِي صَرْحًا) يعني: بناء عاليا (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) (أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى) يقوله تهكما-والعياذ بالله- (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا) (غافر: ٣٦، ٣٧) .

1 / 335