322

Sharh Riyadh as-Salihin

شرح رياض الصالحين

خپرندوی

دار الوطن للنشر

د چاپ کال

۱۴۲۶ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

تَقُومُ) (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الشعراء: ٢١٧-٢٢٠) .
الآية الثانية التي ساقها المؤلف- ﵀ تعالي- في باب المراقبة: قوله تعالي: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) (الحديد: من الآية٤) الضمير (هو) يعود على الله، أي: الله سبحانه وتعالي مع عباده أينما كانوا: في بر أو بحر، أو جو، أو في ظلمة، أوفي ضياء. وفي أي حال هو معكم أينما كنتم. وهذا يدل على كمال إحاطته ﷿ بنا علما وقدرة وسلطانا وتدبيرا وغير ذلك. ولا نعني أنه سبحانه وتعالي معنا في نفس المكان الذي نحن فيه؛ لأن الله فوق كل سيء، كما قال الله تعالي: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (الطالب: ـه: ٥)، وقال (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) (الأنعام: من الآية١٨) وقال تعالي: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) (الملك: من الآية١٦) وقال: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة: من الآية٢٥٥) وقال (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (الأعلى: ١)، إلي غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على أنه فوق كل شيء، لكنه ﷿ ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته، وهو على دنوه، قريب في علوه جل وعلا، كما قال الله تعالي:) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
إِذَا دَعَانِ) (البقرة: من الآية١٨٦)، ولكن يجب أن نعلم أنه ليس في الأرض، لأننا لو توهمنا هذا، لكان فيه إبطال لعلو الله سبحانه وتعالي. وأيضًا فإن الله سبحانه لا يسعه شيء من مخلوقاته:) وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (البقرة: من الآية٢٥٥) .
الكرسي محيط بالسماوات والأرض كلها، والكرسي هو موضع قدي الرحمن ﷿، والعرش أعظم وأعظم وأعظم، كما جاء في الحديث: «إن السموات السبع والأرضيين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في

1 / 327