شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
ثم أقبل على أصحابه ، فقال : لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم وطاعة إمامكم . ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم ، فلما انسلخ واستقبل الناس صفرا من سنة سبع وثلاثين ، بعث علي عليه السلام نفرا من أصحابه ؛ حتى إذا كانوا من معسكر معاوية بحيث يسمعونهم الصوت ، قام مرثد بن الحارث الجشمي ، فنادى عند غروب الشمس : يا أهل الشام إن أمير المؤمنين عليا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لكم : إنا لم نكف عنكم شكا في أمركم ، ولا إبقاء عليكم ؛ وإنما كففنا عنكم لخروج المحرم ، وقد انسلخ ؛ وإنا قد نبذنا إليكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين . قال : فتحاجز الناس وثاروا على أمرائهم .
قال نصر : فأما رواية عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي الزبير أن نداء مرثد بن الحارث الجشمي ، كانت صورته : يا أهل الشام ، ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد استقدمتكم واستأنيت بكم ؛ لتراجعوا الحق ، وتثوبوا إليه ، واحتججت عليكم بكتاب الله ، ودعوتكم إليه ، فلم تتناهوا عن طغيان ، ولم يجيبوا إلى حق ، وإني قد نبذت إليكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين . قال : فثار الناس إلى أمرائهم ورؤوسائهم .
قال نصر : وخرج معاوية وعمرو بن العاص يكتبان الكتائب ، ويعبيان العساكر ، وأوقدوا النيران ، وجاؤوا بالشموع ، وبات علي عليه السلام تلك الليلة كلها ، يعبئ الناس ، ويكتب الكتائب ، ويدور في الناس ويحرضهم .
قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، بإسناده عن عبد الله بن جندب ، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل مواطن لقينا معه عدوه ، فيقول : لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم ؛ فهي حجة أخرى لكم عليهم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتمهوم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا إلا بإذن ؛ ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا امرأة ، وإن شتمن أعراضكم ، وتناولن أمراءكم وصلحاءكم ؛ فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول ، ولقد كنا وإنا لنؤمر بالكف عنهن وهن مشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد فيعير بها عقبه من بعده .
مخ ۱۵