شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فإن قلت : استعملني عثمان ثم لم يعزلني ، فإن هذا قول لو جاز لم يقم لله دين ، وكان لكل امرئ ما في يديه ؛ ولكن الله جعل للآخر من الولاة حق الأول ، وجعل موطأة ينسخ بعضها بعضا . ثم قعد .
قال نصر : فقال معاوية : أنظر وتنظر ، وأستطلع رأي أهل الشام .
فمضت أيام ، وأمر معاوية مناديا ينادي : الصلاة جامعة ! فلما اجتمع الناس صعد المنبر ، ثم قال : الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركانا ، والشرائع للإيمان برهانا ، يتوقد قبسه في الأرض المقدسة ، جعلها الله محل الأنبياء الصالحين من عباده ، فأحلهم أرض الشام ، ورضيهم لها ، ورضيها لهم ، لما سبق في مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه ، والقوام بأمره ، والذابين عن دينه وحرماته ، ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما ، وفي سبيل الخيرات أعلاما ، يردع الله بهم الناكثين ، ويجمع بهم ألفة المؤمنين ، والله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام ، وتباعد بعد القرب . اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا ، ويخيفون آمننا ، ويريدون إراقة دمائنا ، وإخافة سبلنا . وقد علم الله أنا لا نريد بهم عقابا ، ولا نهتك لهم حجابا ، ولا نوطئهم زلقا ، غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ، ما جاوب الصدى ، وسقط الندى ، وعرف الهدى ؛ حملهم على ذلك البغي والحسد ، فنستعين الله عليهم . أيها الناس ، قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخليفة أمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم ، وأني لم أقم رجلا منكم على خزاية قط ، وأني ولي عثمان ، وقد قتل مظلوما ، والله تعالى يقول : ' ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ' ، وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان .
فقام أهل الشام بأجمعهم ، فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان ، وبايعوه على ذلك ، وأوثقوا له على أن يبذلوا بين يديه أموالهم وأنفسهم ؛ حتى يدركوا بثأره أو تلتحق أرواحهم بالله .
قال نصر : فلما أمسى معاوية اغتم بما هو فيه ، وجنه الليل وعنده أهل بيته ، فقال :
تطاول ليلي واعترتني وساوسي . . . لآت بالترهات البسابس
أتاني جرير والحوادث جمة . . . بتلك التي فيها اجتداع المعاطس
أكايده والسيف بيني وبينه . . . ولست لأثواب الدنيء بلابس
إن الشام أعطت طاعة يمنية . . . تواصفها أشياخها في المجالس
فإن يفعلوا أصدم عليا بجبهة . . . تفت عليه كل رطب ويابس
مخ ۴۸