شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
وأما شربه الخمر بالكوفة وسكره ، حتى دخل عليه من دخل وأخذ خاتمه من إصبعه ، وهو لا يعلم ، فظاهر ، وقد سارت به الركبان . وكذلك كلامه في الصلاة ، والتفاته إلى من يقتدي به فيها وهو سكران ، وقوله لهم : أأزيدكم ؟ فقالوا : لا ، قد قضينا صلاتنا ، حتى قال الحطيئة في ذلك :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه . . . أن الوليد أحق بالعذر
نادى وقد نفدت صلاتهمأأزيدكم ثملا وما يدري
ليزيدهم خيرا ولو قبلوا . . . منه لقادهم على عشر
فأبوا أبا وهب ولو فعلوا . . . لقرنت بين الشفع والوتر
حبسوا عنانك إذ جريت ولو . . . خلوا عنانك لم تزل تجري
وقال فيه أيضا :
تكلم في الصلاة وزاد فيها . . . علانية وجاهر بالنفاق
ومج الخمر في سنن المصلى . . . ونادى والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدوني . . . فما لكم وما لي من خلاق
وأما قوله : إنه جلده الحد وعزله ، فبعد أي شيء كان ذلك ، ولم يعزله إلا بعد أن دافع ومانع ، واحتج عنه وناضل ! ولو لم يقهره أمير المؤمنين عليه السلام على رأيه لما عزله ، ولا أمكن من جلده . وقد روى الواقدي أن عثمان لما جاءه الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر أوعدهم وتهددهم .
قال الواقدي : ويقال إنه ضرب بعض الشهود أيضا أسواطا ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فشكوا إليه ، فأتى عثمان ، فقال : عطلت الحدود ، وضربت قوما شهدوا على أخيك ، فقلبت الحكم ، وقد قال لك عمر : لا تحمل بني أمية وآل أبي معيط على رقاب الناس ! قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تعزله ولا توليه شيئا من أمور المسلمين ، وأن تسأل عن الشهود ؛ فإن لم يكونوا أهل ظنة ولا عداوة ، أقمت على صاحبك الحد . وتكلم في مثل ذلك طلحة والزبير وعائشة ، وقالوا أقوالا شديدة ، وأخذته الألسن من كل جانب ، فحينئذ عزله ، ومكن من إقامة الحد عليه . وقد روى الواقدي أن الشهود لما شهدوا عليه في وجهه ، وأراد عثمان أن يحده ألبسه جبة خز ، وأدخله بيتا ، فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه ، قال له الوليد : أنشدك الله أن تقطع رحمي وتغضب أمير المؤمنين ! فلما رأى علي عليه السلام ذلك ، أخذ السوط ودخل عليه ، فجلده به . فأي عذر لعثمان في عزله وجلده بعد هذه الممانعة الطويلة ، والمدافعة الشديدة ! .
مخ ۱۲