385

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وقد اعتذر من عزله سعد بن أبي وقاص بالوليد ، بأن سعدا شكاه أهل الكوفة ، فأداه اجتهاده إلى عزله بالوليد . فأما سعيد بن العاص فإنه عزله عن الكوفة وولى مكانه أبا موسى ، وكذلك عبد الله بن أبي سرح عزله وولى مكانه محمد بن أبي بكر ، ولم يظهر له من مروان ما يوجب أن يصرفه عما كان مستعملا فيه ، ولو كان ذلك طعنا لوجب مثله في كل من ولى ، وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى الوليد بن عقبة ، فحدث منه ما حدث . وحدث من بعض أمراء أمير المؤمنين عليه السلام الخيانة ، كالقعقاع بن شور ، لأنه ولاه على ميسان فأخذ ما لها ولحق بمعاوية ، وكذلك فعل الأشعث بن قيس بمال أذربيجان . وولى أبا موسى الحكم ، فكان منه ما كان ، ولا يجب أن يعاب أحد بفعل غيره ، وإذا لم يلحقه عيب في ابتداء ولايته فقد زال العيب فيما بعده .

وقولهم : إنه قسم أكثر الولايات في أقاربه ، وزال عن طريقة الاحتياط للمسلمين ، وقد كان عمر حذره من ذلك ، فليس بعيب ؛ لأن تولية الأقارب كتولية الأباعد ، في أنه يحسن إذا كانوا على صفات مخصوصة . ولو قيل إن تقديمهم أولى لم يمتنع ، إذا كان المولي لهم أشد تمكنا من عزلهم ، والاستبدال بهم ، وقد ولى أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن العباس البصرة ، وعبيد الله بن العباس اليمن ، وقثم بن العباس مكة ؛ حتى قال مالك الأشتر عند ذلك : على ماذا قتلنا الشيخ أمس ! فيما يروى ؛ ولم يكن ذلك بعيب إذا أدى ما وجب عليه في اجتهاده .

فأما قولهم : إنه كتب إلى ابن أبي سرح حيث ولى محمد بن أبي بكر بأنه يقتله ويقتل أصحابه ، فقد أنكر ذلك أشد إنكار ، حتى حلف عليه ، وبين أن الكتاب الذي ظهر ليس كتابه ولا الغلام غلامه ولا الراحلة راحلته ، وكان في جملة من خاطبه في ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فقبل عذره . وذلك بين ؛ لأن قول كل أحد مقبول في مثل ذلك ، وقد علم أن الكتاب يجوز فيه التزوير ، فهو بمنزلة الخبر الذي يجوز فيه الكذب .

فإن قيل : فقد علم أن مروان هو الذي زور الكتاب ، لأنه هو الذي كان يكتب عنه ، فهلا أقام فيه الحد ! قيل : ليس يجب بهذا القدر أن يقطع على أن مروان هو الذي فعل ذلك ، لأنه وإن غلب ذلك في الظن ، فلا يجوز أن يحكم به ، وقد كان القوم يسومونه تسليم مروان إليهم ، وذلك ظلم ، لأن الواجب على الإمام أن يقيم الحد على من يستحقه أو التأديب ، ولا يحل له تسليمه إلى غيره ، فقد كان الواجب أن يثبتوا عنده ما يوجب في مروان الحد والتأديب ليفعله به ؛ وكان إذا لم يفعل والحال هذه يستحق التعنيف . وقد ذكر الفقهاء في كتبهم أن الأمر بالقتل لا يوجب قودا ولا دية ولا حدا ، فلو ثبت في مروان ما ذكروه لم يستحق القتل وإن استحق التعزير ، لكنه عدل عن تعزيره ؛ لأنه لم يثبت ؛ وقد يجوز أن يكون عثمان ظن أن هذا الفعل فعل بعض من يعادي مروان تقبيحا لأمره ؛ لأن ذلك يجوز ، كما يجوز أن يكون من فعله ، ولا يعلم كيف كان اجتهاده وظنه ! وبعد فإن هذا الحدث من أجل ما نقموا عليه ، فإن كل شيء من ذلك يوجب خلع عثمان وقتله ؛ فليس إلا هذا ؛ وقد علمنا أن هذا الأمر لو ثبت ما كان يوجب القتل ، لأن الأمر بالقتل لا يوجب القتل ؛ سيما قبل وقوع القتل المأمور به ؛ فنقول لهم : لو ثبت ذلك على عثمان أكان يجب قتله ! فلا يمكنهم ادعاء ذلك ، لأنه بخلاف الدين ؛ ولا بد أن يقولوا : إن قتله ظلم ، وكذلك حبسه في الدار ، ومنعه من الماء ، فقد كان يجب أن يدفع القوم عن كل ذلك ، وأن يقال : إن من لم يدفعهم وينكر عليهم يكون مخطئا .

مخ ۹