380

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

فأما كلام المرتضى رحمه الله تعالى على الفصل الثاني من كلام قاضي القضاة ، وهو الفصل المحكي عن شيخنا أبي علي رحمه الله تعالى ، فنحن نورده . قال رحمه الله تعالى : أما قوله : لو كان كل ما ذكر من الأحداث قادحا لوجب من الوقت الذي ظهرت الأحداث فيه أن يطلبوا رجلا ينصبونه في الإمامة ، لأن ظهور الحدث كموته ، فلما رأيناهم طلبوا إماما بعد قتله دل على بطلان ما أضافوه إليه من الأحداث . فليس بشيء معتمد ؛ لأن تلك الأحداث وإن كانت مزيلة عندهم لإمامته ، وفاسخة لها ، ومقتضية لأن يعقدوا لغيره الإمامة ، إلا أنهم لم يكونوا قادرين على أن يتفقوا على نصب غيره ، مع تشبثه بالأمر ؛ خوفا من الفتنة والتنازع والتجاذب ، وأرادوا أن يخلع نفسه ، حتى تزول الشبهة ، وينشط من يصلح للأمر لقبول العقد والتكفل بالأمر . وليس يجري ذلك مجرى موته ؛ لأن موته يحسم الطمع في استمرار ولايته ، ولا تبقى شبهة في خلو الزمان من إمام . وليس كذلك حدثه الذي يسوغ فيه التأويل على بعده ، وتبقى معه الشبهة في استمرار أمره . وليس نقول : إنهم لم يتمكنوا من ذلك كما سأل نفسه ، بل الوجه في عدولهم ما ذكرناه من إرادتهم حسم المواد وإزالة الشبهة وقطع أسباب الفتنة . قال : فأما قوله : إنه معلوم من حال هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام التي حصر فيها وقتل ، بل كانت تقع حالا فلو كانت توجب الخلع والبراءة ، لما تأخر من المسلمين الإنكار عليه ، ولكان المقيمون من الصحابة بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد ؛ فلا شك أن الأحداث لم تحصل في وقت واحد ؛ إلا أنه غير منكر أن يكون نكيرهم إنما تأخر لأنهم تأولوا ما ورد عليهم من أفعاله على أجمل الوجوه ؛ حتى زاد الأمر وتفاقم ، وبعد التأويل ، وتعذر التخريج ، ولم يبق للظن الجميل طريق ، فحينئذ أنكروا ، وهذا مستمر على ما قدمنا ذكره ، من أن العدالة والطريقة الجميلة يتأول لها في الفعل والأفعال القليلة ، بحسب ما تقدم من حسن الظن به ، ثم ينتهي الأمر بعد ذلك إلى بعد التأويل ، والعمل على الظاهر القبيح .

قال : على أن الوجه الصحيح في هذا الباب أن أهل الحق كانوا معتقدين بخلعه من أول حدث ، بل معتقدين أن إمامته لم تثبت وقتا من الأوقات ، وإنما منعهم من إظهار ما في نفوسهم ما قدمناه من أسباب الخوف والتقية ، لأن الإعتذار بالوجل كان عاما ، فلما تبين أمره حالا بعد حال ، وأعرضت الوجوه عنه ، وقل العاذر له ، قويت الكلمة في خلعه . وهذا إنما كان في آخر الأمر دون أوله ، فليس يقتضي الإمساك عنه إلى الوقت الذي وقع الكلام فيه نسبة الخطأ إلى الجميع ؛ على ما ظنه .

قال : فأما دفعه بأن تكون الأمة أجمعت على خلعه بخروجه نفسه وخروج من كان في حيزه عن القوم ، فليس بشيء ، لأنه إذا ثبت أن من عداه وعدا عبيده والرهيط من فجار أهله وفساقهم ، كمروان ومن جرى مجراه ، كانوا مجمعين على خلعه ، فلا شبهة في أن الحق في غير حيزه ، لأنه لا يجوز أن يكون هو المصيب ، وجميع الأمة مبطل ، وإنما يدعي أنه على الحق لمن ينازع في إجماع من عداه ، فأما مع التسليم لذلك ، فليس يبقى شبهة ، وما نجد مخالفينا يعتبرون في باب الإجماع بإجماع الشذاذ والنفر القليل الخارجين من الإجماع ، ألا ترى أنهم لا يحفلون بخلاف سعد وأهله وولده في بيعة أبي بكر لقلتهم وكثرة من بإزائهم ؛ ولذلك لا يعتدون بخلاف من امتنع من بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، ويجعلونه شاذا ؛ لا تأثير بخلافه ، فكيف فارقوا هذه الطريقة في خلع عثمان ! وهل هذا إلا تقلب وتلون .

مخ ۴