375

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

ثم قال : على أن الظاهر من حال الصحابة أنها كانت بين فريقين ؛ أما من نصره ، فقد روي عن زيد بن ثابت أنه قال لعثمان ومن معه من الأنصار : ائذن لنا بنصرك . وروي مثل ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة ، والباقون ممتنعون انتظارا لزوال العارض ؛ إلا أنه لو ضيق عليهم الأمر في الدفع ما قعدوا ، بل المتعالم من حالهم ذلك .

ثم ذكر ما روي من إنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام إليه ، وأنه لما قتل لامهما عليه السلام على وصول القوم إليه ، ظنا منه أنهما قصرا . وذكر أن أصحاب الحديث يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' ستكون فتنة واختلاف ، وإن عثمان وأصحابه يومئذ على الهدى ' . وما روي عن عائشة من قولها : قتل والله مظلوما .

قال : ولا يمتنع أن يتعلق بأخبار الأحاديث في ذلك ، لأنه ليس هناك أمر ظاهر يدفعه ، نحو دعواهم أن جميع الصحابة كانوا عليه ، لأن ذلك دعوى منهم ، وإن كان فيه رواية من جهة الآحاد ، وإذا تعارضت الروايات سقطت ، ووجب الرجوع إلى ما ثبت من أحواله السليمة ، ووجوب توليه .

قال : ولا يجوز أن يعدل عن تعظيمه وصحة إمامته بأمور محتملة ، فلا شيء مما ذكروه إلا ويحتمل الوجه الصحيح .

ثم ذكر أن للإمام أن يجتهد برأيه في الأمور المنوطة به ، ويعمل فيها على غالب ظنه ، وقد يكون مصيبا ، وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة .

فهذه جملة ما ذكره قاضي القضاة رحمه الله تعالى في المغني من الكلام إجمالا في دفع ما يتعلق به على عثمان من الأحداث .

رد المرتضى على قاضي القضاة

واعترض المرتضى رحمه الله تعالى في الشافي فقال : أما قوله من تثبت عدالته ووجب توليه إما قطعا أو على الظاهر ، فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر متيقن ، فغير مسلم لأن من نتولاه على الظاهر ، وثبتت عدالته عندنا من جهة غالب الظن ، يجب أن نرجع عن ولايته بما يقتضي غالب الظن دون اليقين ، ولهذا يؤثر في جرح الشهود وسقوط عدالتهم أقوال الجارحين ، وإن كانت مظنونة غير معلومة .

وما يظهر من أنفسهم من الأفعال التي لها ظاهر يظن معه القبيح بهم حتى نرجع عما كنا عليه من القول بعدالتهم ؛ وإن لم يكن كل ذلك متيقنا ، وإنما يصح ما ذكره فيمن ثبتت عدالته على القطع ووجب توليه على الباطن ؛ فلا يجوز أن يؤثر في حاله ما يقتضي الظن ، لأن الظن لا يقابل العلم ، والدلالة لا تقابل الأمارة .

فإن قال : لم أرد بقولي إلا بأمر متيقن أن كونه حدثا متيقن ؛ وإنما أردت تيقن وقوع الفعل نفسه .

مخ ۱۹۰