373

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

ماذا قال قاضي القضاة

يجب أن نذكر ههنا أحداثه ، وما يقوله أصحابنا في تأويلاتها ، وما تكلم به المرتضى في كتاب الشافي في هذا المعنى ، فنقول : إن قاضي القضاة رحمه الله تعالى ، قال في المغني قبل الكلام في تفصيل هذه الأحداث كلاما مجملا ، معناه أن كل من تثبت عدالته ووجب توليه إما على القطع وإما على الظاهر فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر متيقن يقتضي العدول عنها ، يبين ذلك أن من شاهدناه على ما يوجب الظاهر توليه وتعظيمه يجب أن يبقى فيه على هذه الطريقة ، وإن غاب عنا . وقد عرفنا أنه مع الغيبة يجوز أن يكون مستمرا على حالته ، ويجوز أن يكون منتقلا ، ولم يقدح هذا التجويز في وجوب ما ذكرناه .

ثم قال : فالحدث الذي يوجب الانتقال عن التعظيم والتولي إذا كان من باب محتمل لم يجز الانتقال لأجله . والأحوال المتقررة في النفوس بالعادات والأحوال فيمن نتولاه أقوى من باب الإمارة من الأمور المتجددة ، فإن مثل فرقد السبخي ، ومالك بن دينار لو شاهدا في دار فيها منكر لقوي في الظن حضورهما للتغير والإنكار ، أو على وجه الإكراه أو الغلط ، ولو كان الحاضر هناك من علم من حاله الاختلاط بالمنكر لجوز حضوره للفساد ؛ بل كان ذلك هو الظاهر من حاله .

ثم قال : واعلم أن الكلام فيما يدعى من الحدث والتغير فيمن ثبت توليه ؛ قد يكون من وجهين : أحدهما : هل علم بذلك أم لا ؟ والثاني : أنه مع يقين حصوله : هل هو حدث يؤثر في العدالة أم لا ؟ .

ولا فرق بين تجويز ألا يكون حدث أصلا ، وبين أن يعلم حدوثه ويجوز ألا يكون حدثا .

ثم قال : كل محتمل لو أخبر الفاعل أنه فعله على أحد الوجهين ، وكان يغلب على الظن صدقه لوجب تصديقه ، فإذا عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ذلك جرى مجرى الإقرار ، بل ربما كان أقوى ، ومتى لم نسلك هذه الطريقة في الأمور المشتبهة لم يصح في أكثر من نتولاه ونعظمه أن تسلم حاله عندنا ، فإنا لو رأينا من يظن به الخير يكلم امرأة حسناء في الطريق لكان ذلك من باب المحتمل ، فإذا كان لو أخبر أنها أخته أو امرأته لوجب ألا نحول عن توليه ، فكذلك إذا كان قد تقدم في النفوس ستره وصلاحه ؛ فالواجب أن نحمله على هذا الوجه .

ثم قال : وقول الإمام له مزية في هذا الباب ، لأنه أكد من غيره ، وأما ما ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه وإن لم يكن مقطوعا به يؤثر في هذا الباب ، ويكون أقوى مما تقدم .

مخ ۱۸۸