شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فأرسل علي عليه السلام إليهم عبد الله بن عباس ، فنظر في أمورهم وكلمهم ، ثم رجع إلى علي عليه السلام ، فقال له : ما رأيت ؟ فقال ابن عباس : والله ما أدري ما هم ! فقال له علي عليه السلام : رأيتهم منافقين ؟ قال : والله ما سيماهم بسيما المنافقين ، إن بين أعينهم لأثر السجود ، وهم يتأولون القرآن . فقال علي عليه السلام : دعوهم ما لم يسفكوا دما ، أو يغصبوا مالا ، وأرسل إليهم : ما هذا الذي أحدثتم ؟ وما تريدون ؟ قالوا : نريد أن نخرج نحن وأنت ومن كان معنا بصفين ثلاث ليال ، ونتوب إلى الله من أمر الحكمين ، ثم نسير إلى معاوية ، فنقاتله حتى يحكم الله بيننا وبينه . فقال علي عليه السلام : فهلا قلتم هذا حين بعثنا الحكمين ، وأخذنا منهم العهد ، وأعطيناهموه ! ألا قلتم هذا حينئذ ! قالوا : كنا قد طالت الحرب علينا ، واشتد البأس ، وكثر الجراح ، وخلا الكراع والسلاح ، فقال لهم : أفحين اشتد البأس عليكم ، عاهدتم ، فلما وجدتم الجمام قلتم : ننقض العهد إن رسول الله كان يفي للمشركين ، أفتأمرونني بنقضه ! فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى علي عليه السلام ، ولا يزال الآخر من عند علي عليه السلام ، فدخل واحد منهم على علي عليه السلام بالمسجد ، والناس حوله ، فصاح : لا حكم إلا لله ولو كره المشركون ، فتلفت الناس ، فنادى : لا حكم إلا لله ولو كره المتلفتون ، فرفع علي عليه السلام رأسه إليه ، فقال : لا حكم إلا والله ولو كره أبو حسن . فقال علي عليه السلام : إن أبا الحسن لا يكره أن يكون الحكم لله ، ثم قال : حكم الله أنتظر فيكم ، فقال له الناس : هلا ملت يا أمير المؤمنين فأفنيتهم ! فقال : إنهم لا يفنون ، إنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة .
وروى أنس بن عياض المدني ، قال : حدثني جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، عن أبيه عن جده ، أن عليا عليه السلام كان يوما يؤم الناس ، وهو يجهر بالقراءة ، فجهر ابن الكواء من خلفه : ' ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ' ، فلما جهر ابن الكواء وهو خلفه بها سكت علي ، فلما أنهاها ابن الكواء عاد علي عليه السلام ، فأتم قراءته ، فلما شرع علي عليه السلام في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك الآية ، فسكت علي ، فلم يزالا كذلك يسكت هذا ، ويقرأ ذاك مرارا ، حتى قرأ علي عليه السلام : ' فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ' ، فسكت ابن الكواء ، وعاد عليه السلام إلى قراءته .
ومن خطبة له في الوفاء والصدق
الأصل : إن الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جنة أوقى منه ، وما يغدر من علم كيف المرجع .
ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة .
مخ ۱۸۱