364

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

ومن كلام له عليه السلام للخوارج

لما سمع قولهم : لا حكم إلا لله ، قال :

الأصل : كلمة حق يراد بها باطل ، نعم إنه لا حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة . وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويتمتع فيه الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ؛ حتى يستريح بر ، ويستراح من فاجر .

وفي رواية أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال : حكم الله أنتظر فيكم .

وقال : أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي ، وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي ؛ إلى أن تنقطع مدته ، وتدركه منيته .

القول بوجوب الإمامة

الشرح : هذا نص صريح منه عليه السلام ، بأن الإمامة واجبة ، وقد اختلف الناس في هذه المسألة فقال المتكلمون كافة : الإمامة واجبة ، إلا ما يحكى عن أبي بكر الأصم من قدماء أصحابنا أنها غير واجبة ، إذا تناصفت الأمة ؛ ولم تتظالم .

وقال المتأخرون من أصحابنا : إن هذا القول منه غير مخالف لما عليه الأمة ، لأنه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس يحكم بينهم ، فقد قال بوجوب الرياسة على كل حال ، اللهم إلا أن يقول : إنه يجوز أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس ، وهذا بعيد أن يوقله ؛ فأما طريق وجوب الأمة ما هي ؟ فإن مشايخنا البصريين رحمهم الله يقولون : طريق وجوبها الشرع ، وليس في العقل ما يدل على وجوبها . وقال البغداديون وأبو عثمان الجاحظ من البصريين وشيخنا أبو الحسين رحمه الله تعالى : إن العقل يدل على وجوب الرياسة ، وهو قول الإمامية ، إلا أن الوجه الذي منه يوجب أصحابنا الرياسة غير الوجه الذي توجب الإمامية منه الرياسة ، وذاك أن أصحابنا يوجبون الرياسة على المكلفين ، من حيث كان في الرياسة مصالح دنيوية ، ودفع مضار دنيوية . والإمامية يوجبون الرياسة على الله تعالى ، من حيث كان في الرياسة لطف وبعد للمكلفين عن مواقعة القبائح العقلية .

والظاهر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام يطابق ما يقوله أصحابنا ، ألا تراه كيف علل قوله : لا بد للناس من أمير ، فقال في تعليله : يجمع الفيء ويقاتل به العدو وتؤمن به السبل ويؤخذ للضعيف من القوي ! وهذه كلها من مصالح الدنيا .

فإن قيل : ذكرتم أن الناس كافة قالوا بوجوب الإمام فكيف يقول أمير المؤمنين عليه السلام عن الخوارج إنهم يقولون : لا إمرة ! .

مخ ۱۷۹