شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة على علي عليه السلام من عند معاوية ، بعد أبي مسلم الخولاني ، يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان ؛ لعل الحرب أن تطفأ ؛ ويصطلح الناس ؛ وإنما أراد معاوية أن يرجع مثل النعمان وأبي هريرة من عند علي عليه السلام إلة الناس ، وهم لمعاوية عاذرون ولعلي لائمون ، وقد علم معاوية أن عليا لا يدفع قتلة عثمان إليه ، فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشام بذلك ، وأن يظهر عذره ، فقال لهما : ائتيا عليا فانشداه الله وسلاه بالله لما دفع إلينا قتلة عثمان ، فإنه قد آواهم ومنعهم ، ثم لا حرب بيننا وبينه ، فإن أبى فكونوا شهداء الله عليه .
وأقبلا على الناس فأعلماهم ذلك ، فاتيا إلى علي عليه السلام ، فدخلا عليه ، فقال له أبو هريرة : يا أبا حسن ، إن الله قد جعل لك في الإسلام فضلا وشرفا ؛ أنت ابن عم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وقد بعثنا إليك ابن عمك معاوية ، يسألك أمرا تسكن به هذه الحرب ، ويصلح الله تعالى ذات البين ، أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه ، فيقتلهم به ، ويجمع الله تعالى أمرك وأمره ، ويصلح بينكم ، وتسلم هذه الأمة من الفتنة والفرقة . ثم تكلم النعمان بنحو من ذلك .
فقال لهما : دعا الكلام في هذا ، حدثني عنك يا نعمان ، أنت أهدى قومك سبيلا ؟ يعني الأنصار ، قال : لا ، قال : فكل قومك قد اتبعني إلا شذاذا ؛ منهم ثلاثة أو أربعة ؛ أفتكون أنت من الشذاذ ! فقال النعمان : أصلحك الله ! إنما جئت لأكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني أن أؤدي هذا الكلام ، ورجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك ، وطمعت أن يجري الله تعالى بينكما صلحا ؛ فإذا كان غير ذلك رأيك ، فأنا ملازمك وكائن معك . فأما أبو هريرة فلحق بالشام ، وأقام النعمان عند علي عليه السلام ، فأخبر أبو هريرة معاوية بالخبر ، فأمره أن يعلم الناس ، ففعل ، وأقام النعمان بعده شهرا ، ثم خرج فارا من علي عليه السلام ، حتى إذا مر بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي - وكان عامل علي عليه السلام عليها - فأراد حبسه ، وقال له : ما مر بك بيننا ! قال : إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ، ثم انصرفت ، فحبسه وقال : كما أنت ؛ حتى أكتب إلى علي فيك . فناشده ، وعظم عليه أن يكتب إلى علي فيه ، فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الأنصاري - وهو كاتب عين التمر يجبي خراجها لعلي عليه السلام - فجاءه مسرعا ، فقال لمالك بن كعب : خل سبيل ابن عمي ، يرحمك الله ! فقال : يا قرظة ؛ اتق الله ولا تتكلم في هذا ، فإنه لو كان من عباد الأنصار ونساكهم لم يهرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين .
فلم يزل به يقسم عليه حتى خلى سبيله ، وقال له : يا هذا ، لك الأمان اليوم والليلة . وغدا ، والله إن أدركتك بعدها لأضربن عنقك ، فخرج مسرعا لا يلوي على شيء ، وذهبت به راحلته ، فلم يدر أين يتسكع من الأرض ثلاثة أيام ، لا يعلم أين هو ! فكان النعمان يحدث بعد ذلك ، يقول : والله ما علمت أين أنا ، حتى سمعت قول قائلة تقول وهي تطحن :
شربت مع الجوزاء كأسا روية . . . وأخرى مع الشعرى إذ ما استقلت
مخ ۱۷۶