350

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وذكر أبو العباس أيضا في الكامل أن عليا عليه السلام في أول خروج القوم عليه ، دعا صعصعة بن صوحان العبدي - وقد كان وجهه إليهم - وزياد بن النضر الحارثي ، مع عبد الله بن عباس ، فقال لصعصعة : بأي القوم رأيتهم أشد إطافة ؟ قال : بيزيد بن قيس الأرحبي ، فركب علي عليه السلام إلى حروراء ، فجعل يتخللهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس ، فصلى فيه ركعتين ، ثم خرج فاتكأ على قوسه ، وأقبل على الناس ، فقال : هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة . ثم كلمهم وناشدهم ، فقالوا : إنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم ، وقد تبنا ، فتب إلى الله كما تبنا نعد لك ، فقال علي عليه السلام : أنا أستغفر الله من كل ذنب ، فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا عليه السلام رجع عن التحكيم ، ورآه ضلالا ، وقالوا : إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع وتجبى الأموال ، ثم ينهض بنا إلى الشام . فأتى الأشعث عليا عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا ، فقام علي عليه السلام يخطب ، فقال : من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالا فقد ضل ؛ فخرجت الخوارج من المسجد فحكمت . قلت : كل فساد كان في خلافة علي عليه السلام ، وكل اضطراب حدث فأصله الأشعث ، ولولا محاقته أمير المؤمنين عليه السلام في معنى الحكومة في هذه المرة لم تكن حرب النهروان ، ولكان أمير المؤمنين عليه السلام ينهض بهم إلى معاوية ، ويملك الشام ، فإنه صلوات الله عليه حاول أن يسلك معهم مسلك التعريض والمواربة ؛ وفي المثل النبوي صلوات الله على قائله : ' الحرب خدعة ' ، وذاك أنهم قالوا له : تب إلى الله مما فعلت ، كما تبنا ننهض معك إلى حرب أهل الشام ، فقال لهم مجملة مرسلة يقولها الأنبياء والمعصومون ، وهي قوله : أستغفر الله من كل ذنب ، فرضوا بها وعدوها إجابة لهم على سؤلهم ، وصفت له عليه السلام نياتهم ، واستخلص بها ضمائرهم ، من غير أن تتضمن تلك الكلمة اعترافا بكفر أو ذنب ، فلم يتركه الأشعث ، وجاء إليه مستفسرا وكاشفا عن الحال ، وهاتكا ستر التورية والكناية ، ومخرجا لها من ظلمة الإجمال وستر الحيلة إلى تفسيرها بما يفسد التدبير ، ويوغر الصدور ، ويعيد الفتنة ، ولم يستفسره عليه السلام عنها إلا بحضور من لا يمكنه أن يجعلها معه هدنة على دخن ، ولا ترقيقا عن صبوح ، وألجأه بتضييق الخناق عليه إلى أن يكشف ما في نفسه ، ولا يترك الكلمة على احتمالها ، ولا يطويها على غرها ، فخطب بما صدع به عن صورة ما عنده مجاهرة ، فانتقض ما دبره ، وعادت الخوارج إلى شبهتها الأولى ، وراجعوا التحكيم والمروق ، وهكذا الدول التي تظهر فيها إمارات الانقضاء والزوال ، يتاح لها أمثال الأشعث من أولي الفساد في الأرض ، ' سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ' .

قال أبو العباس : ثم مضى القوم إلى النهراون ، وقد كانوا أرادوا المضي إلى المدائن ، فمن طريف أخبارهم أنهم أصابوا في طريقهم مسلما ونصرانيا ، فقتلوا المسلم لأنه عندهم كافرا ؛ إذا كان على خلاف معتقدهم ، واستوصوا بالنصراني ، وقالوا : احفظوا ذمة نبيكم .

مخ ۱۶۴