348

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وروى جميع أهل السير كافة أن عليا عليه السلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا ، وقلب القتلى ظهرا لبطن ، فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك ، وجعل يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، اطلبوا الرجل ، وإنه لفي القوم ؛ فلم يزل يتطلبه حتى وجده ، وهو رجل مخدج اليد ، كأنها ثدي في صدره .

وروى إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : لما شجرهم علي عليه السلام بالرماح ، قال : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه طلبا شديدا ، حتى وجدوه في وهدة من الأرض تحت ناس من القتلى ، فأتي به ، وإذا رجل على ثديه مثل سبلات السنور ، فكبر علي عليه السلام ، وكبر الناس معه سرورا بذلك .

وروى أيضا عن مسلم الضبي عن حبة العرني ، قال : كان رجلا أسود منتن الريح ، له ثدي كثدي المرأة ، إذا مدت كانت بطول الأخرى ، وإذا تركت اجتمعت وتقلصت ، وصارت كثدي المرأة ، عليها شعرات مثل شوارب الهرة ، فلما وجدوه قطعوا يده ، ونصبوها على رمح . ثم جعل علي عليه السلام ينادي : صدق الله وبلغ رسوله ، لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه بعد العصر إلى أن غربت الشمس أو كادت .

وروى ابن ديزيل أيضا ، قال : لما عيل صبر علي عليه السلام في طلب المخدج ، قال : ائتوني ببغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فركبها واتبعه الناس ، فرأى القتلى ، ويقول : اقلبوا ، فيقلبون قتيلا عن قتيل ، حتى استخرجوه ، فسجد علي عليه السلام . وروى كثير من الناس أنه لما دعا بالبغلة ليركبها ، قال : ائتوني بها فإنها هادية ، فوقفت به على المخدج ، فأخرجه من تحت قتلى كثيرين .

وروى العوام بن حوشب عن أبيه ، عن جده يزيد بن رويم ، قال : قال علي عليه السلام : يقتل اليوم أربعة آلاف من الخوراج ، أحدهم ذو الثدية ، فلما طحن القوم ورام استخراج ذي الثدية فاتبعه ، أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ، وركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : اطرح على كل قتيل منهم قصبة ، فلم أزل كذلك وأنا بين يديه ، وهو راكب خلفي ، والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة ، فنظرت إليه وإذا وجهه أربد ، وإذا هو يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، فإذا خرير ماء عند موضع دالية ، فقال : فتش هذا ففتشته ، فإذا قتيل قد صار في الماء ، وإذا رجله في يدي ، فجذبتها ، وقلت : هذه رجل إنسان ، فنزل عن البغلة مسرعا ، فجذب الرجل الأخرى ، وجررناه حتى صار على التراب ، فإذا هو المخدج ، فكبر علي عليه السلام بأعلى صوته ، ثم سجد ، فكبر الناس كلهم .

وقد ورى كثير من المحدثين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما : ' إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ' ، فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله ؟ فقال : ' لا ' ، فقال عمر : أنا يا رسول الله ؟ فقال : ' لا ' ، بل خاصف النعل ، وأشار إلى علي عليه السلام .

مخ ۱۶۲