333

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وكان آخر من ودع أبا موسى الأحنف بن قيس ، أخذ بيده ، ثم قال له : يا أبا موسى ، اعرف خطب هذا الأمر ، واعلم أن له ما بعده ، وأنك إن أضعت العراق فلا عراق ، اتق الله فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك ، وإذا لقيت غدا عمرا فلا تبدأه بالسلام ، فإنها وإن كانت سنة إلا أنه ليس من أهلها ، ولا تعطه يدك فإنها أمانة ، وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة ، ولا تلقه إلا وحده . واحذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ لك فيه الرجال والشهود . ثم أراد أن يثور ما في نفسه لعلي ، فقال له : فإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي ، فليختر أهل العراق من قريش الشام من شاؤوا ، أو فليختر أهل الشام من قريش العراق من شاؤوا .

فقال أبو موسى : قد سمعت ما قلت ، ولم ينكر ما قاله من زوال الأمر عن علي .

فرجع الأحنف إلى علي عليه السلام ، فقال له : أخرج أبو موسى والله زبدة سقائه في أول مخضه ، لا أرانا إلا بعثنا رجلا لا ينكر خلعك . فقال علي : الله غالب على أمره .

قال نصر : وشاع وفشا أمر الأحنف وأبي موسى في الناس ، فبعث الصلتان العبدي وهو بالكوفة إلى دومة الجندل بهذه الأبيات :

لعمرك لا ألفى مدى الدهر خالعا . . . عليا بقول الأشعري ولا عمرو

فإن يحكما بالحق نقبله منهما . . . وإلا أثرناهما كراغية البكر

ولسنا نقول الدهر ذاك إليهما . . . وفي ذاك لو قلنا قاصمة الظهر

ولكن نقول : الأمر والنهي كله . . . إليه ، وفي كفيه عاقبة الأمر

وما اليوم إلا مثل أمس وإننا . . . لفي وشل الضحضاح أو لجة البحر قال : فلما سمع الناس قول الصلتان شحذهم ذلك على أبي موسى ، واستبطأه القوم وظنوا به الظنون ، ومكث الرجلان بدومة الجندل لا يقولان شيئا . وكان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عليا ومعاوية ، ونزل على ماء لبني سليم بأرض البادية ، يتشوف الأخبار - وكان رجلا له بأس ورأي ومكان في قريش ، ولم يكن له هوى في علي ولا في معاوية - فأقبل راكب يوضع من بعيد ، فإذا هو ابنه عمر ، فقال له أبوه : مهيم ؟ فقال : التقى الناس بصفين ، فكان بينهم ما قد بلغك حتى تفانوا . ثم حكموا عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص ؛ وقد حضر ناس من قريش عندهما ، وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل الشورى ، ومن قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' اتقوا دعوته ' ، ولم تدخل في شيء مما تكره الأمة ، فاحضر دومة الجندل ، فإنك صاحبها غدا . فقال : مهلا يا عمر ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' تكون بعدي فتنة ، خير الناس فيها التقي الخفي ' ، وهذا أمر لم أشهد أوله ، فلا أشهد آخره ، ولو كنت غامسا يدي في هذا الأمر لغمستها مع علي بن أبي طالب ؛ وقد رأيت أباك كيف وهب حقه من الشورى ، وكره الدخول في الأمر . فارتحل عمر ، وقد استبان له أمر أبيه .

مخ ۱۴۷