565

Sharh Musnad al-Darimi

شرح مسند الدارمي

خپرندوی

بدون

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

وثُوَيْر، هو ابن أبي فاختة كوفي ضعيف، يقبل في الترغيب والترهيب، لم يرو له الدارمي غير هذا، ويَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ، هو المخزومي تابعي ثقة، جدته لأبيه أم هاني ﵂، وعَلِيٍّ ﵁.
الشرح:
هذه من حكم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁ أولها:
قوله: «يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ».
المراد بالعلم المحمول القرآن الكريم فهو أشرف العلوم وأجلها كلام الله ﷿ رب العالمين صفة من صفاته ﷻ، يؤيد هذا قول علي نفسه ﵁: " أما إني قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنها ستكون فتنة» فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟، قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحُكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (^١)، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم" (^٢)، نعم تكلم العلماء في سنده، ولم يروا أن ينسب إلى رسول الله ﷺ، ولكن معناه صحيح، وكل ما ذكر يليق أن يكون صفة للقرآن الكريم. قوله: «فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ».
تقدم عن علي ﵁ نحوه برقم ٢٦٧، ولا ريب أن العلم ثمرته العمل.
قوله: «وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ».
منهم المنافقون المتدثرون بلباس الدين، ولا يخلو منهم زمان، ومنهم الخوارج وهم الذين قال عنهم رسول الله ﷺ: «إن من ضئضئ هذا، قوما يقرءون القرآن، لا

(^١) الآيتان (١، ٢) من سورة الجن.
(^٢) الترمذي حديث (٢٩٠٦).

2 / 48