يؤيد هذا ما حكى الله ﷿ من قوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (^١)، فهو وأعوانه يسلكون كل سبيل لإضلال بني آدم ﵇.
قوله: «قَالَ: فَهَلْ تَأْتُونَهُمْ مِنْ قِبَلِ الاِسْتِغْفَارِ؟، فَقَالُوا: هَيْهَاتَ ذَاكَ شَيْءٌ قُرِنَ بِالتَّوْحِيدِ».
هذا باب لا يدخل منه الشيطان؛ لأن الموحدين هم من قال الله ﷿ عنهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (^٢) من قوله: «قَالَ: لأَبُثَّنَّ فِيهِمْ شَيْئًا لَا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ مِنْهُ، قَالَ: فَبَثَّ فِيهِمُ الأَهْوَاءَ». وهذا ما تحقق لإبليس اللعين فقد كثرت الفرق الضالة بسبب الأهواء، واستحل الحرام بسبب الأهواء، وسفكت الدماء بسبب الأهواء، وأصحابها لا يستغفرون الله منها، بل يرون في ذلك الفوز بالجنة والنجاة من النار.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " مَا أَدْرِي أيَّ النِّعْمَتَيْنِ عَلَىَّ أَعْظَمُ؟، أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلَامِ، أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ " (^٣).
(^١) الآية (١٧) من سورة الأعراف.
(^٢) الآية (٤٢) من سورةالحجر.
(^٣) رجاله ثقات.