الفضائيات نتذكر هذه الآية ولا سيما قوله ﷿ في آخرها: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ فهم يجحدون آيات الله ﷿ بتأويل دلالاتها، وربما كان تحريف اليهود والنصارى أقل خطرا منهم.
وقد حكى الله ﷿ قول الرسول ﷺ عن القرآن فقال: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)﴾ (^١)، ذكر الله ﷿ قول الرسول ﷺ في الدنيا وتشكّيه ما يلقى من قومه من عدم قبول القرآن وهجر الإيمان به، وهو تنبيه للمؤمنين على كثرة تلاوة القرآن وتدبره؛ لأنه من أجل العبادات، فلا يهجر ويشتغل بغيره، وهجر القرآن يشمل عدم الإيمان به، وعدم تلاوته، وعدم العمل بما أحل وما حرم، والدعوة إليه.
قوله: «إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا».
لأن العبادة مرتكز صحتها العلم بفروضها وواجباتها وسننها، العلم ثمرته العبادة؛ لأن العلم شجرة والعمل به ثمرة.
قوله: «وَلَا عِلْمَ لَا فَهْمَ فِيه».
لأن الله ﷿ ذكر أن فيما خلق دلائل وبراهين لقوم يعقلون أي: يفهمون المراد على الوجه الصحيح، وقد أثبت ذلك ونفاه عن غيرهم، فالعلم من غير فهم عدم.
قوله: «وَلَا قِرَاءَةَ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا».
المراد أن الأصل في القراءة الفهم ومعرفة مرامي الآيات في الحلال والحرام والترغيب والترهيب والعبرة مما قص الله ﷿ في كتابه العزيز، ولقد رأيت
(^١) الآية (٣٠) من سورة الفرقان.